فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 672

محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - للناس متفاوتة بحسب التقوى والإيمان والتضحية للإسلام، والشهيد من أحب الناس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قام به من نصرة دينه الذي بُعث به ونصرة دين الله تعالى وتضحيته من أجل ذلك، ولذا فإن الشهيد أقرب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من غيره، وكفى بهذا شرفا للشهيد وفضلا له أن يحبه النبي - صلى الله عليه وسلم - ويكون أقرب إليه من غيره.

فعن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد قبور الشهداء حتى إذا أشرفنا على حرة واقم (الحرة أرض ذات حجارة سود، وواقم اسم لأطم من آطام المدينة) فلما تدلّينا منها، وإذا قبور بمحنية، قال قلنا: يارسول الله أقبور إخواننا هذه؟ قال: (قبور أصحابنا) فلما جئنا قبور الشهداء قال: (هذه قبور إخواننا) رواه أبو داود، وجود إسناده ابن المديني في العلل، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.

فخصَّ الشهداء بمزيد من الإخوَّة والمحبة، وإلا فالجميع أصحابه وإخوانه، وكلهم محبوبون له، ولكن وصف الأولين بالصحبة وغلَّبها عليهم، ووصف الشهداء بالأخوَّة وغلَّبها عليهم، لأن الأخوَّة أشد وأقوى في الأئتلاف والمودة من الصحبة.

ولا يشكل عليه ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى المقبرة فقال: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا) قالوا: أو لسنا إخوانك يارسول الله؟ قال: (أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد) رواه مسلم.

لأن المقصود هنا التمييز بين الصحبة والأخوَّة، فالذين يأتون بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم الأخوَّة المجردة، وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم الأخوَّة والصحبة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: (لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته) رواه البخاري، وفي رواية (لاتخذت أبا بكر ولكن أخي وصاحبي) وفي رواية (ولكن أخوة الإسلام أفضل) .

قال الحافظ في الفتح:"ولا يعكّر على ذلك اشتراك جميع الصحابة في هذه الفضيلة، لأن رجحان أبي بكر عرف من غير ذلك، وأخوّة الإسلام ومودته متفاوتة بين المسلمين في نصر وإعلاء كلمة الحق وتحصيل كثرة الثواب، ولأبي بكر من ذلك أعظمه وأكثره والله أعلم"انتهى كلامه.

ولمحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - للشهيد مظاهر منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت