فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 672

شاة فيها سمّ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اجمعوا لي من كان ها هنا من اليهود) فجمعوا له، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي عنه؟) فقالوا: نعم يا أبا القاسم ... فقال: (هل جعلتم في هذه الشاة سما؟) فقالوا: نعم، فقال: (ما حملكم على ذلك؟) فقالوا: أردنا إن كنت كذّابا نستريح منك، وإن كنت نبيّا لم يضرك) رواه البخاري.

قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في مرضه الذي مات فيه: (يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت إنقطاع أبهري من ذلك السمّ) رواه البخاري.

(انقطاع) قرب انقطاعه، (أبهري) عرق مرتبط بالقلب إذا انقطع مات الإنسان.

وعن ابن عباس ر ضي الله عنهما (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم من أكلة أكلها من شاة مسمومة، سمّتها امرأة من أهل خيبر) رواه أحمد وحسن إسناده الألباني في صحيح أبي داود.

وعن عبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنه قال: (لأن أحلف تسعا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قُتل قتلا أحب إلي من أن أحلف واحدة إنه لم يُقتل، وذلك أن الله عز وجل اتخذه نبيا واتخذه شهيدا) رواه أحمد والحاكم، وقال صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح.

قال ابن القيم في الزاد وهو يتكلم عن معالجة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الشاة المسمومة بالحجامة"ولما احتجم النبىُّ - صلى الله عليه وسلم -، احتجمَ في الكاهل، وهو أقربُ المواضع التى يمكن فيها الحجامة إلى القلب، فخرجت المادةُ السُّمِيَّة مع الدم لا خُروجًا كُليًّا، بل بَقِيَ أثرُها مع ضعفه لما يُريد الله سبحانه من تكميلِ مراتبِ الفضل كُلِّها له، فلما أراد الله إكرامَه بالشهادة، ظهر تأثيرُ ذلك الأثر الكامِن من السُّم ليَقضىَ اللهُ أمرًا كان مفعولًا، وظهر سِرُّ قوله تعالى لأعدائه من اليهود (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ) فجاء بلفظ (كذبتم) بالماضى الذى قد وقع منه، وتحقق، وجاء بلفظ (تقتلون) بالمستقبل الذى يتوقَّعونه ويَنتظرونه .. والله أعلم"انتهى كلامه.

وكفى بهذا شرفا للشهادة أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - في عداد الشهداء وزمرتهم، فهنيئا لهم وأنعم به من فضل وشرف وعلو ورفعة، فحري بنا أن نقتفي أثره، وأن نكون في زمرة الشهداء معه إن لم نستطع أن نكون في زمرة الأنبياء.

وإنما لم يمت النبي - صلى الله عليه وسلم - بشهادة الدنيا لحكم منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت