لِأَجْلِهَا كُلَّ مَا يُشْغِلُ عَنْهَا مُنْخَلِعِينَ عَمَّا كَانُوا فِيهِ مُتَحَيِّزِينَ وَمُنْزَوِينَ إِلَى اللهِ مُنْصَرِفِينَ إِلَى تَأْيِيدِ رَسُولِهِ وَنَصْرِهِ عَلَى خَاذِلِيهِ وَالْكَافِرِينَ بِمَا جَاءَ بِهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ أَيْ أَنْصَارُ دِينِهِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ يُفِيدُ الِانْخِلَاعَ وَالِانْفِصَالَ مِنَ التَّقَالِيدِ السَّابِقَةِ وَالْأَخْذَ بِالتَّعْلِيمِ الْجَدِيدِ ، وَبَذْلَ مُنْتَهَى الِاسْتِطَاعَةِ فِي تَأْيِيدِهِ ; فَإِنَّ نَصْرَ اللهِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِذَلِكَ وَالْحَوَارِيُّونَ: أَنْصَارُ الْمَسِيحِ ، وَالنَّصْرُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْقِتَالَ ، فَالْعَمَلُ بِالدِّينِ وَالدَّعْوَةِ إِلَيْهِ نَصْرٌ لَهُ . قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: وَلَا تَتَكَلَّمُ فِي عَدَدِهِمْ لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يُعَيِّنْهُ . أَقُولُ: وَلَعَلَّ لَفْظَ"الْحَوَارِيِّ"مَأْخُوذٌ مِنَ"الْحُوَّارَى"وَهُوَ لُبَابُ الدَّقِيقِ وَخَالِصُهُ ; لِأَنَّهُ مِنْ خِيَارِ الْقَوْمِ وَصَفْوَتِهِمْ ، أَوْ مِنَ"الْحَوَرِ"وَهُوَ الْبَيَاضُ ، وَفِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ وَحَوَارِيِّي الزُّبَيْرُ وَمِنْ هُنَا قِيلَ خَاصٌّ بِأَنْصَارِ الْأَنْبِيَاءِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ مُخْلِصُونَ لَهُ مُنْقَادُونَ لِأَمْرِهِ ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ دِينُ اللهِ عَلَى لِسَانِ كُلِّ نَبِيٍّ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ صُوَرِهِ وَأَشْكَالِهِ وَأَحْكَامِهِ وَأَعْمَالِهِ .