فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81578 من 466147

قَوْلُهُ {مَنْ أَنْصَارِي إلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ} قِيلَ السُّؤَالُ"بِمَنْ"عَنْ التَّصَوُّرِ وَالْجَوَابُ بِالتَّصْدِيقِ قُلْت"مَنْ"وَإِنْ كَانَ سُؤَالا عَنْ التَّصَوُّرِ فَالسَّائِلُ بِهَا تَارَةً يَجْزِمُ بِحُصُولٍ مِنْهُمْ وَلَكِنْ يَسْأَلُ عَنْ تَعَيُّنِهِ فَقَوْلُهُ مَنْ أَنْصَارِي مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ قَالَهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ رَاجِيًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى إقَامَةَ نَاصِرٍ لَهُ سَائِلا عَنْ عَيْنِهِ فَهُوَ سُؤَالٌ عَنْ التَّصْدِيقِ وَالتَّصَوُّرِ وَلَكِنْ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ التَّصَوُّرِ ثِقَةً بِاَللَّهِ وَأَدَبًا مَعَ اللَّهِ وَمَعَ السَّامِعِينَ؛ فَكَانَ الأَكْمَلُ فِي حَقِّهِ السُّؤَالَ عَنْ التَّصَوُّرِ وَجَعْلَ السُّؤَالِ عَنْ التَّصْدِيقِ مَطْلُوبًا فِيهِ؛ وَالْحَوَارِيُّونَ تَفَطَّنُوا لِذَلِكَ فَأَجَابُوا بِالتَّصْدِيقِ لِيُحَصِّلُوا الْمَقْصُودَيْنِ مَعًا فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا هُنَا: مَنْ يَنْصُرُك هُمْ نَحْنُ. وَقَالُوا أَنْصَارُ اللَّهِ لأَنَّ نُصْرَتَهُ نُصْرَةُ اللَّهِ بِمَعْنَى نُصْرَةِ دِينِهِ. وَلِيُبَيِّنُوا أَنَّ نُصْرَتَهُمْ لِلَّهِ لا يَشُوبُهَا غَيْرُهَا مِنْ حُظُوظِ الْبَشَرِيَّةِ، وَإِنَّمَا فَسَرُّوا الإِحْسَاسَ بِالْعِلْمِ لأَنَّ الْكُفْرَ يُعْلَمُ وَلا يُحَسُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِأَقْوَالٍ تُسْمَعُ وَأَعْمَالٍ تُبْصَرُ تَكُونُ سَبَبًا لِلْكُفْرِ أَوْ دَلِيلا عَلَيْهِ؛ فَيَصِحُّ إطْلاقُ الإِحْسَاسِ عَلَيْهَا حَقِيقَةً، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ فِي الآيَةِ الأَوَّلُ وَفِي قَوْله تَعَالَى هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الإِبْصَارُ حَقِيقَةً. وَلِهَذَا قَالَ (أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا) . انتهى انتهى. {فتاوى السبكي حـ 1 صـ 27 - 28}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت