فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81553 من 466147

فما كان من العناية الإلهية إلا أن وفقت فريقا منهم للإيمان بعيسى، كما وفقت الأنصار من الأوس والخزرج إلى بيعة رسول الله ومناصرته في السراء والضراء، وطاعته في المنشط والمكره، وذلك قوله تعالى حكاية عن حواريي عيسى {قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ * رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} .

فها هنا نضع اليد مرة أخرى على الوحدة القائمة بين رسالات الرسل ومواقف أتباعهم الصادقين، ونجد هذه الوحدة بارزة حتى في الألقاب والأسماء والاصطلاحات، فأتباع عيسى عليه السلام يسميهم القرآن (أنصارا) كما سمى أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم الذين بايعوه على النصرة، من الأوس والخزرج، أنصارا {قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ} .

وكما نسمي نحن أنفسنا (مسلمين) فقد سمى الحواريون أنفسهم بنفس الاسم، إبرازا للصفة المهيمنة على حياة المؤمنين، والموجهة لهم في جميع أعمالهم وتصرفاتهم، ألا وهي صفة الطاعة المطلقة، والامتثال الكامل، والتسليم لتوجيهات الله وتعليماته في

تدبير شؤونهم الخاصة والعامة، دون مناقشة منهم ولا اعتراض ولا تمرد {آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} .

وكما أن الإسلام لا يكتفي من معتنقيه بمجرد الإيمان القلبي والاعتقاد النظري الصرف، بل يطالبهم بإظهار شعائره، وتطبيق شرائعه، وإلا كان لهم من الإسلام مجرد الاسم، فإن حواريي عيسى الذين عرفوا حقيقة رسالته، وأدركوا طبيعتها على وجهها، أكدوا هذا المعنى الحيوي الذي يستلزمه مقتضى الإسلام، وسجلوه كما حكى الله عنهم قالوا لنبيهم {وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت