فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80612 من 466147

{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33] .

ثم أورد الحق سبحانه أنه طهرها ، وجاء من بعد ذلك بالاصطفاء الثاني المسبوق بـ"على"فقال {وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَآءِ الْعَالَمِينَ} إذن فهذا خروج للرجال عن دائرة هذا الاصطفاء ، ولن يكون مجال الاصطفاء موضوعا يتعلق بالرجولة ؛ فهي مصطفاة على نساء العالمين ، فكأنه لا توجد أنثى فِي العالمين تشاركها هذا الاصطفاء. لماذا ؟ لأنها الوحيدة التي ستلد دون ذكر ، وهذه مسألة لن يشاركها فيها أحد.

وقوله الحق: {وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَآءِ الْعَالَمِينَ} هذا القول يجب أن ينبه فِي نفسها سؤالا هو: ما الذي تمتاز هي به عن نساء العالمين ؟ إن الذهن ينشغل بهذا الأمر ، وينشغل على أمر من وظيفة الأنثى ، ولنضم هذه إلى قول الحق على لسانها: {إِنَّ اللًّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} ونجد أن هذه كلها إيناسات للحدث الذي سيأتي من بعد ذلك ، وهو حدث يتعلق بعرضها وعفافها ، فلا بد أن يمهد الله له تمهيدا مناسبا حتى تتأكد من أن هذه المسألة ليس فيها شيء يخدش الكرامة.

{وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَآءِ الْعَالَمِينَ} ولنا أن نسأل: ما نتيجة الاصطفاء ؟

لقد عرفنا أن الاصطفاء هو الاجتباء والآختيار ، ويقتضي"مصطفِى"بفتح الفاء. ويقتضي"مصطفِى"بكسر الفاء. والمصطفى هو الله ، لكن ما علة الاصطفاء ؟ إن الذي يصطفيه الله إنما يصطفيه لمهمة ، وتكون مهمة صعبة. إذن هو يصطفيه حتى يشيع اصطفاؤه فِي الناس. كأن الله قد خصه بالاصطفاء من أجل الناس ومصلحتهم ، سواء أكان هذا الاصطفاء لمكان أم لإنسان أم لزمان ليشيع صفاؤه فِي كل ما اصطفى عليه. لقد اصطفى الله الكعبة من أجل ماذا ؟ حتى يتجه كل إنسان إلى الكعبة. إذن فقد اصطفاها من أجل البشر وليشيع اصطفاؤها فِي كل مكان آخر ، ولذلك قال الحق عن الكعبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت