فَشَهَادَةُ الرَّبِّ تَعَالَى: تُكَذِّبُ هَؤُلَاءِ أَشَدَّ التَّكْذِيبِ، وَتَتَضَمَّنُ أَنَّ الَّذِي شَهِدَ بِهِ قَدْ بَيَّنَهُ وَأَوْضَحَهُ وَأَظْهَرَهُ، حَتَّى جَعَلَهُ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الظُّهُورِ وَالْبَيَانِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَقُّ فِيمَا يَقُولُهُ الْمُعَطِّلَةُ والْجَهْمِيَّةُ لَمْ يَكُنِ الْعِبَادُ قَدِ انْتَفَعُوا بِمَا شَهِدَ بِهِ سُبْحَانَهُ، فَإِنَّ الْحَقَّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ - عِنْدَهُمْ - لَمْ يَشْهَدْ بِهِ لِنَفْسِهِ، وَالَّذِي شَهِدَ بِهِ لِنَفْسِهِ، وَأَظْهَرَهُ وَأَوْضَحَهُ: فَلَيْسَ بِحَقٍّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَفَادَ مِنْهُ الْحَقُّ وَالْيَقِينُ.
وَأَمَّا آيَاتُهُ الْعِيَانِيَّةُ الْخَلْقِيَّةُ، وَالنَّظَرُ فِيهَا وَالِاسْتِدْلَالُ بِهَا: فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ آيَاتُهُ الْقَوْلِيَّةُ السَّمْعِيَّةُ، وَآيَاتُ الرَّبِّ: هِيَ دَلَائِلُهُ وَبَرَاهِينُهُ الَّتِي بِهَا يَعْرِفُهُ الْعِبَادُ، وَبِهَا يَعْرِفُونَ أَسْمَاءَهُ وَصِفَاتِهِ، وَتَوْحِيدَهُ، وَأَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، فَالرُّسُلُ تُخْبِرُ عَنْهُ بِكَلَامِهِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ، وَهُوَ آيَاتُهُ الْقَوْلِيَّةُ، وَيَسْتَدِلُّونَ عَلَى ذَلِكَ بِمَفْعُولَاتِهِ الَّتِي تَشْهَدُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ، وَهِيَ آيَاتُهُ الْعِيَانِيَّةُ، وَالْعَقْلُ يَجْمَعُ بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ، فَيَجْزِمُ بِصِحَّةِ مَا جَاءَتْ بِهِ