كان هاهنا بمعنى وقع ، أي وإن وقع معسر ، وقيل: هي ناقصة وتقديره وإن كان ذو عسرة غريماً لكم ، فحذف الخير لكون المعنى مفهوما ، وهذا أجود ، فإن التامة أكثر ما يعلق بها الأحداث دون الأشخاص ، نحو: كان الخروج كقولك: اتفق للخروج ، ولا تقول كان زيد ، وأنفق زيد ، وقيل: قراءة أبي: (وإن كان ذا عسرة) .
وقوله: فنظرة إلى ميسرة) أي: فعليكم انتظار ، فقرأ الحسن: (فنظرة) بسكون الظاء.
وقرئ مناظرة نحو: فاقرة ، وكاذبة.
واختلف هل يجب الانتظار فِي رأس مال الربا أو فِي كل دين ؟ فمنهم من قال: النص يقتضي ذلك فِي كل ، فإنه تمم حكم الربا ، ثم ذكر اعتبار من عليه دين ربا كان أو غيره ، وهو قول ابن عباس ، والضحاك ، والحسين.
ويؤكد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام:"من أنظر معسرا كان فِي ظل الله ، أو فِي كنف الله يوم القيامة."، وقال عليه الصلاة والسلام:"من شدد على امرئ فِي التقاضي إذا كان معسرا ، شدد الله عليه فِي قبره."
وقال شريح وإبراهيم ، وروى عن ابن عباس أن ذلك فِي الربا خاصته والتصدق على المعسر ترك رأس المال عليه ، نحو قوله فِي القصاص.
{فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} ، وقوله: {إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} أي تتصدقوا ، فأدغم ، وقرئ: (تصدقوا) بتخفيف الصاد على حذف إحدى التاء ين بدلالة الأخرى عليه ، وقرئ: (ميسرة) بضم السين ، وذلك لغتان نحو: مشربة ، ومشربة وقرئ مجاهد (ميسرة) ، ولم يجوزه البصريون لعدم مفعل فِي كلامهم ، وذكر الكوفيون ألفاظا يسيرة من ذلك ليوم ردع أو فعال مكرم.
وقوله - عز وجل:
{وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}
الآية (281) - سورة البقرة.
قال ابن عباس.