وعَنْ قَتَادَةَ: «أَوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِالْقَتْلِ كَمَا تَسْمَعُونَ، فَجَعَلَهُمْ بَهْرَجًا أَيْنَمَا ثُقِفُوا»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ} يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِذَلِكَ: إِنْ تُبْتُمْ فَتَرَكْتُمْ أَكْلَ الرِّبَا، وَأَنَبْتُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ مِنَ الدُّيُونِ الَّتِي لَكُمْ عَلَى النَّاسِ دُونَ الزِّيَادَةِ الَّتِي أَحْدَثْتُمُوهَا عَلَى ذَلِكَ رِبًا مِنْكُمْ.
عَنْ قَتَادَةَ: «الْمَالُ الَّذِي لَهُمْ عَلَى ظُهُورِ الرِّجَالِ جَعَلَ لَهُمْ رُءُوسَ أَمْوَالِهِمْ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَأَمَّا الرِّبْحُ وَالْفَضْلُ فَلَيْسَ لَهُمْ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا»
عَنِ الرَّبِيعِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: «إِنَّ كُلَّ رِبًا مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا يُوضَعُ رِبَا الْعَبَّاسِ» .
الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ}
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {لَا تَظْلِمُونَ} بِأَخْذِكُمْ رُءُوسِ أَمْوَالِكُمُ الَّتِي كَانَتْ لَكُمْ قَبْلَ الْإِرْبَاءِ عَلَى غُرَمَائِكُمْ مِنْهُمْ دُونَ أَرْبَاحِهَا الَّتِي زِدْتُمُوهَا رِبًا عَلَى مَنْ أَخَذْتُمْ ذَلِكَ مِنْهُ مِنْ غُرَمَائِكُمْ، فَتَأْخُذُوا مِنْهُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ أَخْذُهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ قَبْلُ {وَلَا تُظْلَمُونَ}
يَقُولُ: وَلَا الْغَرِيمُ الَّذِي يُعْطِيكُمْ ذَلِكَ دُونَ الرِّبَا الَّذِي كُنْتُمْ أَلْزَمْتُمُوهُ مِنْ أَجْلِ الزِّيَادَةِ فِي الْأَجَلِ يَبْخَسُكُمْ حَقًّا لَكُمْ عَلَيْهِ فَيَمْنُعُكُمُوهُ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى رُءُوسِ أَمْوَالِكُمْ، لَمْ يَكُنْ حَقًّا لَكُمْ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ بِمَنْعِهِ إِيَّاكُمْ ذَلِكَ ظَالِمًا لَكُمْ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ} «فَتُرْبُونَ» ، {وَلَا تُظْلَمُونَ} «فَتُنْقَصُونَ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) }