وضعها"لمن ؟."والأرض"، أي أرض ، وأي أنام ؟. الأرض كل الأرض ، والأنام كل الأنام ، فإن تحددت بحواجز فسدت. إن منع الإنسان من حرية الانتقال من مكان إلى مكان يفسد حركة الإنسان فِي الكون ، فقد يرغب إنسان فِي أن ينتقل إلى أرض بكر ليعمرها ، فيرفض أهل تلك الأرض ، فلو أن الأرض كل الأرض كانت للأنام بحيث إن ضاق العمل فِي مكان ذهبت إلى مكان آخر ، بدون قيود عليك ، تلك القيود التي نشأت من السلطات الزمنية التي تحتجز الأماكن لأنفسها ، فهذا ما يفسد الكون. فهناك بيئات تشتكي قلة القوت ، وبيئات تشتكي قلة الأيدي العاملة لأرض خراب وهي تصلح أن تزرع ، فلو أن الأرض كل الأرض للأنام كل الأنام لما حدث عجز."
ونلاحظ ما يقال: ازدحام السكان أو الانفجار السكاني ، بينما توجد أماكن تتطلب خلقاً! ويوجد خلق تتطلب أماكن ، فلماذا هذا الاختلال ؟ هذا الاختلال ناشئ من أن السلوك البشري غير منطقي فِي هذا الكون. والكون الذي نعيش فيه ، فيه ارتقاءات عقلية شتى ، وطموحات ابتكارية صعدت إلى الكواكب ، وتغزو الفضاء ، ووجدت فِي كل بيت آلات الترفيه ، أما كان المنطق يقتضي أن يعيش العالم سعيداً مستريحاً ؟
كان المنطق يقتضي أن يعيش العالم مستريحاً هادئاً ؛ لأنه فِي كل يوم يبتكر أشياء تعطي له أكبر الثمرة بأقل مجهود فِي أقل زمن ، فماذا نريد بعد هذا ؟ ولكن هل العالم الذي نعيش فيه منطقي مع هذا الواقع ؟ لا ، بل نحن نجد أغنى بلاد العالم وأحسنها وفرة اقتصادية هي التي يعاني الناس فيها القلق ، وهي التي تمتلئ بالاضطراب ، وهي التي ينتشر فيها الشذوذ ، وهي التي تشكو من ارتفاع نسبة الجنون بين سكانها. إذن فالعالم ليس منطقياً. وهذا التخبط يؤكد ما يقوله الحق:"إلا كما يقول الذي يتخبطه الشيطان من المس"إنها حركة هستيرية فِي الكون تدل على أنه كون غير مستريح ، كون غير منسجم مع طموحاته وابتكاراته.