فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69077 من 466147

ثم قال: وأما صرع الأخلاط فهو علة تمنع الأعضاء النفسية عن الأفعال والحركة والانتصاب منعاً غير تام . وسببه: خلط غليظ لزج يسد منافذ بطون الدماغ ، سدة غير تامة . فيمتنع نفوذ الحس والحركة فيه وفي الأعضاء نفوذاً ما ، من غير انقطاع بالكلية . وقد يكون لأسباب أخر: كريح غليظ يحتبس فِي منافذ الروح . أو بخار رديء يرتفع إليه من بعض الأعضاء . أو كيفية لاذعة فينقبض الدماغ لدفع المؤذي فيتبعه تشنج فِي جميع الأعضاء . ولا يمكن أن يبقى الْإِنْسَاْن معه منتصباً بل يسقط ويظهر فِي فيه الزبد غالباً . وهذه العلة تعد من جملة الأمراض الحادة باعتبار وقت وجود المؤلم خاصة . وقد تعد من جملة الأمراض المزمنة باعتبار طول مكثها وعسر برئها لا سيما إن جاوز فِي السن خمساً وعشرين سنة . وهذه العلة فِي دماغه وخاصة فِي جوهره . فإن صرع هؤلاء يكون لازماً ، قال بقراط: إن الصرع يبقى فِي هؤلاء حتى يموتوا . إذا عرف هذا ، فهذه المرأة التي جاء الحديث أنها كانت تصرع وتنكشف ، يجوز أن يكون صرعها من هذا النوع . فوعدها النبي صلى الله عليه وسلم الجنة بصبرها على هذا المرض ، ودعا لها أن لا تنكشف . وخيّرها بين الصبر والجنة ، وبين الدعاء لها بالشفاء من غير ضمان . فاختارت الصبر والجنة . وفي ذلك دليل على جواز ترك المعالجة والتداوي . وإن علاج الأرواح بالدعوات والتوجه إلى الله يفعل ما لا يناله علاج الأطباء . وإن تأثيره وفعله وتأثير الطبيعة عنه وانفعالها أعظم من تأثير الأدوية البدنية وانفعال الطبيعة عنها . وقد جربنا هذا مراراً نحن وغيرنا . وعقلاء الأطباء معترفون بأن فِي فعل القوى النفسية وانفعالاتها فِي شفاء الأمراض عجائب . وما على الصناعة الطبية أضر من زنادقة القوم وسفلتهم وجهالهم . والظاهر: أن صرع هذه المرأة كان من هذا النوع . ويجوز أن يكون من جهة الأرواح . ويكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خيَّرها بين الصبر على ذلك مع الجنة ، وبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت