فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68992 من 466147

ثم إن الشرع قد تصرّف فِي هذا الإطلاق فقصره على بعض موارده؛ فمرّة أطلقه على كسب الحرام؛ كما قال الله تعالى فِي اليهود: {وَأَخْذِهِمُ الربا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ} [النساء: 161] .

ولم يرد به الرّبا الشرعيّ الذي حكم بتحريمه علينا وإنما أراد المال الحرام؛ كما قال تعالى: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} [المائدة: 42] يعني به المال الحرام من الرّشا، وما استحلوه من أموال الأُمِّيِّين حيث قالوا: {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأميين سَبِيلٌ} [آل عمران: 75] .

وعلى هذا فيدخل فيه النهي عن كل مال حرام بأيّ وجه اكتُسب.

والربا الذي عليه عُرف الشرع شيئان: تحريم النَّسَاء، والتفاضل فِي العقود وفي المطعومات على ما نبيّنه.

وغالبه ما كانت العرب تفعله، من قولها للغريم: أتقضي أُم تُرْبِي؟ فكان الغريم يزيد فِي عدد المال ويصبر الطالب عليه.

وهذا كله محرّم باتفاق الأُمة. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 3 صـ 348}

وقال ابن عاشور:

الأكل فِي الحقيقة ابتلاعُ الطعام، ثم أطلق على الانتفاع بالشيء وأخذه بحرص، وأصله تمثيل، ثم صار حقيقة عرفية فقالوا: أكل مال الناس {إن الذين يأكلون أموال اليتامى} [النساء: 10] {ألا تأكلوا أموالكم} [الصافات: 91، 92] ، ولا يختصّ بأخذ الباطل ففي القرآن {فإن طبْن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً} [النساء: 4] .

والربا: اسم على وزن فِعَل بكسر الفاء وفتح العين لعلّهم خفّفوه من الرباء بالمد فصيّروه اسم مصدر، لفعل رَبَا الشيء يربو رَبْواً بسكون الباء على القياس كما فِي"الصحاح"وبضم الراء والباء كعُلُو وربّاء بكسر الراء وبالمد مثل الرِّماء إذا زاد قال تعالى: {فلا يربو عند الله} [الروم: 39] ، وقال: {اهتَزّتْ ورَبَتْ} [الحج: 5] ، ولكونه من ذوات الواو ثني على رِبَواننِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت