وأنتم فئة تسخو نفوسكم ... بما يهون ولا تسخون بالسلب
إعطاء المستحقّ وغيره والشاكر والكافر
قيل: لأن أخطئ باذلا أحب إليّ من أن أصيب مانعا.
وقال ابن عبّاس رضي الله عنهما: لا يزهدنّك في المعروف كفر من كفره، فإنه يشكرك عليه من لم يصطنع إليه.
قال بعضهم:
يد المعروف غنم حيث كانت ... تضمّنها كفور أو شكور
فعند الشاكرين له جزاء ... وعند الله ما كفر الكفور
وقال محمود:
سأمنح مالي كلّ من جاء عافيا ... واجعله فرضا على الفرض والفرض
فإما كريم صنت بالجود عرضه ... وأما لئيم صنت عن لؤمه عرضي
وقال آخر:
لا يذهب العرف بين الله والنّاس
الحثّ على منع اللّئام ومن يستضرّ بإعطائه
قيل في التوراة: مكتوب من صنع معروفا إلى غير أهله كتب له خطيئة.
وقال بزرجمهر: المصطنع إلى اللئيم كمن طوق الخنزير تبرا وقرّط الكلب درا وألبس الحمار وشيئا وألقم الحية شهدا.
وقيل: من أشبع لئيما فقد ضرى عدوا عاتيا وسبعا عاديا.
وقيل: اللئيم يزداد بالعرف خبالا كما يزداد المريض من كثرة الطعام وبالا.
قال أبو بجيلة:
متى تسد معروفا إلى غير أهله ... رزئت ولم تظفر بحمد ولا أجر
وقال آخر:
ومن يصنع المعروف في غير أهله ... يلاقي كما لاقى مجير أمّ عامر
وقال آخر:
هم سمّنوا كلبا فأتلف بعضهم ... ولو أخذوا بالحزم ما سمّنوا كلبا
وقال آخر:
ليس في منع غير ذي الحقّ بخل
من لا يبخل في حقّ يلزمه ولا يسرف فيما يخوّله
قيل للمنبوذ: إنك بخيل، فقال: ما أحمد في حق ولا أذوب في باطل.
وقيل لفيلسوف: متى يكون قليل النوال موفيا على الكثير؟ فقال: إذا كان قليله في الحقوق وكثيره في الإسراف.
وقيل لمعاوية: ما الجود؟ فقال: إصابة موضع البذل والمنع.
وقيل: السخاء أن تأخذ الشيء من حل وتضعه في حق.
قال الراعي:
فلست إن نابني حقّ بمنتكر ... فيه ولا برم تعيى به السّبل
الممدوح بمنع العطاء غير مستحقّه.
قيل:
إذا المال لم يوجب عليك عطاءه ... صنيعة تقوى أو خليل تخالقه
منعت وبعض المنع عزم وقوّة ... ولم يبتذلك المال إلا حقائقه
المشارك ذويه في ما يملكه ويحويه
صادف رجل موسرا يصحبه معسر، فسأل الموسر عن صاحبه، فقال: هو أخي، فقال له: ولم أنت غني وهو فقير؟ أما سمعت قول عبد الله بن معاوية:
وإذا أصبت من القوافل رغبة ... فامنح عشيرتك الأدنى فضلها
وأحسن بقول الآخر:
بدا حين أثرى بإخوانه ... فقلّل منهم شياة العدم