ومرّ يزيد بن المهلّب بأعرابي في خروجه من السجن، فسأله شيئا، فقال لغلامه: ما معك؟ قال: مائة دينار، فقال: أعطه، فقال الغلام: هذا يرضيه اليسير، فقال: إنا لا يرضيني إلا الكثير. قال: إنه لا يعرفك، قال: إنا أعرف نفسي. وأثنى أعرابي على رجل فقال: ما زال يعطيني حتى ظننت أنه يودعني وما ضاع مال أورث حمدا.
المحكّم سائله في ماله
قال التنوخي:
إن جاءهم سائل يبغي نوالهم ... أعطوه من مالهم ما شاء واقترحا
وقال ابن نباتة:
وحكّمني حتّى لو أني سألته ... شبابي وقد ولّى به الشّيب ردّه
ودخل الغافري على الحسن بن عليّ رضي الله عنهما، فقال: إني عصيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم، قال: بئس ما صنعت، كيف؟ قال: لأن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: لا يفلح قوم ملكت أمرهم امرأة وقد ملكت عليّ أمرأتي، أمرتني أن أشتري عبدا فاشتريته فأبق منّي، فقال:
اختر إحدى ثلاث إن شئت فثمن عبد، فقال: قف ههنا ولا تتجاوزه، فقد اخترته فأعطاه ذلك.
من جاد بالعَرَض دون العِرْض
قال أبو شراعة:
عرض مصون وتراث منتهب
وقال ابن الرومي:
قريب النوال بعيد المنال ... ومسكنه شرف ممتنع
كمثل السحاب نأى شخصه ... ولم ينأ منه صيّب همع
وقال يعقوب التمّار:
حمى أعراضه ضنّا وشحّا ... وصيّر ماله نهبا مباحا
الصّائن عرضه بماله
قيل: فلان منع الناس من عرضه، بما نشر عليهم من فضله.
وقال آخر:
خير العروض وقاية الأعراض
وقال آخر:
وما أنال المال صان الجاها
وقال أحمد بن أبي طاهر:
العرض ليس يصونه مال إذا ... ما المال عند حقوقه لم يبذل
وقال آخر:
لا يقي بالإحسان مالا ولكن ... يجعل المال جنّة الإحسان
المبتاع الحمد بالمال
ذهاب المال في حمد وأجر ... ذهاب لا يقال له ذهاب
وقال مجنون:
وما اشتريت بمال قطّ مكرمة ... إلا تيقنت أنّي غير مغبون
وفرّق علي بن موسى الرضى ماله بخراسان كلّه في يوم عرفة، فقال له الفضل بن سهل: ما هذا المغرم؟ فقال: بل هو المغنم لا تعدن مغرما ما ابتعت به أجرا وكرما.
من يعطي طوعا ويتأبّى خسفا
خبر الدهقان الذي طالبه بالمال قد تقدم في خبر السلاطين.
وقيل: فلان لا يسمح بالغلب ولا يدرّ على الغضب.
وقال معن بن أوس:
ونأبى فلا نعطي على الخسف درّة ... ميسا ولكن بالتودّد نختل
وقال البحتري:
حرون إذا عازرته في ملمّة ... فإن جئته من جانب الذلّ أصحبا
وقال المتنبي: