وأهل التعطيل ينكرون أن يكون لله وجه حقيقي، ويقولون: المراد بـ «الوجه» الثواب، أو الجهة، أو نحو ذلك؛ وهذا تحريف مخالف لظاهر اللفظ، ولإجماع السلف؛ ولأن الثواب لا يوصف بالجلال والإكرام؛ والله سبحانه وتعالى وصف وجهه بالجلال والإكرام، فقال تعالى: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} [الرحمن: 27] -
11 -ومنها: الإشارة إلى نظر وجه الله؛ لقوله تعالى: {إلا ابتغاء وجه الله} ؛ وهذا - أعني النظر إلى وجه الله - ثابت بالكتاب، والسنة، وإجماع السلف؛ لقوله تعالى: وجوه يومئذ
ناضرة * إلى ربها ناظرة [القيامة: 22، 23] ، وقوله تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] ؛ فقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم «الزيادة» بأنها النظر إلى وجه الله - إلى آيات أخرى؛ وأما السنة فقد تواترت بذلك؛ ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته» ؛ وأما إجماع السلف فقد نقله غير واحد من أهل العلم -
12 -ومن فوائد الآية: أن الإنسان لا يُنْقص من عمله شيئاً؛ لقوله تعالى: {وما تنفقوا من خير يوف إليكم} -
13 -ومنها: الإشارة إلى أن الإنفاق من الحرام لا يقبل؛ وذلك لقوله تعالى: {من خير} ؛ ووجهه: أن الحرام ليس بخير؛ بل هو شر -
14 -ومنها: نفي الظلم في جزاء الله عز وجل؛ لقوله تعالى: {وأنتم لا تظلمون} ؛ وهذا يستلزم كمال عدله؛ فإن الله عز وجل كلما نفى عن نفسه شيئاً من الصفات فإنه مستلزم لكمال ضده -
القرآن
(لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) (البقرة: 273)
التفسير: