فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68417 من 466147

وَأَمَّا قَوْلُهُ - تَعَالَى -: وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ يُنْفِقُ الْخَبِيثَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، تُشْعِرُ بِالتَّوْبِيخِ وَالتَّقْرِيعِ ; أَيْ كَيْفَ تَقْصِدُونَ الْخَبِيثَ مِنْهُ تَتَصَدَّقُونَ وَلَسْتُمْ تَرْضَوْنَ بِمِثْلِهِ لِأَنْفُسِكُمْ إِلَّا أَنْ تَتَسَاهَلُوا فِيهِ تَسَاهُلَ مَنْ أَغْمَضَ عَيْنَيْهِ عَنْهُ فَلَمْ يَرَ الْعَيْبَ فِيهِ ، وَلَنْ يَرْضَى ذَلِكَ لِنَفْسِهِ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ مَغْبُونٌ مَغْمُوطٌ الْحَقُّ ، وَقَدْ صَوَّرُوهُ فِيمَنْ لَهُ حَقٌّ عِنْدَ امْرِئٍ فَرَدَّ عَلَيْهِ بَدَلًا عَنْهُ مِمَّا هُوَ دُونَهُ جَوْدَةً وَهُوَ يَكُونُ فِي غَيْرِ الْحُقُوقِ أَيْضًا ، فَالرَّدِيءُ لَا يَقْبَلُ هَدِيَّةً إِلَّا بِإِغْمَاضٍ فِيهِ وَتَسَاهُلٍ مَعَ الْمُهْدِي ; لِأَنَّ إِهْدَاءَ الرَّدِيءِ يُشْعِرُ بِقِلَّةِ احْتِرَامِ الْمُهْدَى إِلَيْهِ ، وَمَا يُبْذَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ هُوَ كَالْمُعْطَى لَهُ فَيَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ أَجْوَدِ مَا عِنْدَهُ وَأَحْسَنِهِ لِيَكُونَ جَدِيرًا بِالْقَبُولِ ، فَإِنَّ الَّذِي يَقْبَلُ الرَّدِيءَ مُغْمَضٌ فِيهِ إِنَّمَا يَقْبَلُهُ لِحَاجَتِهِ إِلَى قَبُولِهِ ، وَاللهُ - تَعَالَى - لَا يَحْتَاجُ فَيُغْمِضُ ، وَلِذَلِكَ قَالَ: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُتَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِمَا لَا يَقْبَلُهُ لِرَدَاءَتِهِ إِلَّا فَقِيرُ الْيَدِ أَوْ فَقِيرُ النَّفْسِ الَّذِي لَا يُبَالِي يَرْضَى بِمَا يُنَافِي الْحَمْدَ كَقَبُولِ الرَّدِيءِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّعْظِيمِ وَالِاحْتِرَامِ ، وَأَمَّا نَوْعُ مَا يُنْفِقُ فَهُوَ بَعْضُ مَا يَجْنِيهِ الْمَرْءُ بِعَمَلِهِ كَكَسْبِ الْفَعَلَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت