فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68245 من 466147

وأما الوجه فِي جواز إظهار الصدقة ، فهو أن الإنسان إذا علم أنه إذا أظهرها ، صار ذلك سبباً لاقتداء الخلق به فِي إعطاء الصدقات ، فينتفع الفقراء بها فلا يمتنع ، والحال هذه أن يكون الإظهار أفضل ، وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"السر أفضل من العلانية ، والعلانية أفضل لمن أراد الاقتداء به"قال محمد بن عيسى الحكيم الترمذي: الإنسان إذا أتى بعمل وهو يخفيه عن الخلق وفي نفسه شهوة أن يرى الخلق منه ذلك وهو يدفع تلك الشهوة فههنا الشيطان يورد عليه ذكر رؤية الخلق ، والقلب ينكر ذلك ويدفعه ، فهذا الإنسان فِي محاربة الشيطان فضوعف العمل سبعين ضعفاً على العلانية ، ثم إن لله عباداً راضوا أنفسهم حتى من الله عليهم بأنواع هدايته فتراكمت على قلوبهم أنوار المعرفة ، وذهبت عنهم وساوس النفس ، لأن الشهوات قد ماتت منهم ووقعت قلوبهم فِي بحار عظمة الله تعالى ؛ فإذا عمل عملاً علانية لم يحتج أن يجاهد ، لأن شهوة النفس قد بطلت ، ومنازعة النفس قد اضمحلت ، فإذا أعلن به فإنما يريد به أن يقتدي به غيره فهذا عبد كملت ذاته فسعى فِي تكميل غيره ليكون تاماً وفوق التمام ، ألا ترى أن الله تعالى أثنى على قوم فِي تنزيله وسماهم عباد الرحمن ، وأوجب لهم أعلى الدرجات فِي الجنة ، فقال: {أولئك يُجْزَوْنَ الغرفة} [الفرقان: 75] ثم ذكر من الخصال التي طلبوها بالدعاء أن قالوا {واجعلنا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} [الفرقان: 74] ومدح أمة موسى عليه السلام فقال: {وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعراف: 159] ومدح أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت