قال القرطبي: روى البخاري عن عبيد بن عمير قال: قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يوما لأصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم فيم ترون هذه الآية نزلت وهي قوله - تعالى: أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ الآية. قالوا الله أعلم. فغضب عمر فقال: قولوا نعلم أو لا نعلم فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين. قال عمر: يا ابن أخى قل ولا تحقر نفسك. قال ابن عباس: ضربت مثلا لرجل غنى عمل بطاعة الله. ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أحرق عمله. وروى ابن أبى مليكه أن عمر تلا هذه الآية وقال: هذا مثل ضربه الله للإنسان يعمل عملا صالحا حتى إذا كان عند آخر عمره أحوج ما يكون إليه عمل العمل السيئ».
ثم ختم - سبحانه - هذه الآية بقوله: كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ أي: كما يبين الله في هذه الآية ما يهديكم وينفعكم يبين لكم آياته وهداياته في سائر أمور دينكم لكي تتفكروا فيما يصلحكم، وتعملوا ما يرضى خالقكم. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 1/ 602 - 614} ...