كيف قال فِي موضع:"يضاعف"، وفي موضع: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} وقال هاهنا ما يدل على أنه يحادي بواحد سبع مائة ، قيل: فِي ذلك طريقتان: إحداهما أن الخيرات تختلف باختلاف العالمين واختلاف نياتهما والثاني: أن تختلف باختلاف الأعمال فالأول: هو أن الناس فيما يتحرونه من أفعال الخير بالقول المجمل ثلاثة أضرب على ما قصد تعالى من ظالم ومقتصد وسابق أما الظالم: فالمتحري للخير مخافة سلطان ومذمة إنسان وتخويف عالم إياه من النار ونحو
ذلك..
، وأما المقتصد: فالمتحري للخير مخافة عقاب الله ورجاء ثوابه من حيث ما قد تحقق وعده ووعيده ، وأما السابق: فالمتحري للخير قصدا لوجه الله خالصا وثوابهم يختلف باختلاف مقاصدهم ولهذا قال عليه الصلاة والسلام فِي السابقين حاكيا عن الله عز وجل - (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) الخبر.
والثاني.
وهو أن يختلف باختلاف الأعمال وبيان ذلك أن السخاء أفضل أفعال العباد بدلالة قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"السخاء شجره من أشجار الجنة ، أغصانها متدليات فِي الدنيا فمن أخذ بغصن من أغصانها أداه إلى الجنة ، والبخل شجرة من أشجار النار ، فمن أخذ بغصن من أغصانها أداه إلى النار"
وقيل لبعض الحكماء:
"أي شيء من أفعال العباد أشبه بفعل الله"؟
فقال:"السخاء ، وأفضل الجود ما كان عن ضيق"..
ولهذا قال الشاعر:
ليس العطاء من الفضول سماحة ...
حتى تجود وما لديك قليل