وقوله تعالى: {فَمَثَلُهُ} أي: مثل هذا المنافق المرائي {كَمَثَلِ صَفْوَانٍ} ، وهو الحجر الأملس، ومثله: الصفا. أبو عبيد عن الأصمعي: الصَّفْواء أو والصَّفْوان والصَّفَا مقصور كلُّه واحدٌ.
والوابل: المطر الشديد، يقال: وَبَلَتِ السماءُ تَبِلُ وَبْلًا، وأرض مَوْبُولَةٌ: أصابها وابل.
والصَّلْد: الأملسُ اليابس، يقال: حَجَرٌ صلْدُ، وجبين صلْدٌ: إذا كان براقًا أملس، وأرض صلد: لا تنبت شيئًا كالحجر الصلد، قال تأبط شرًا في الحَجَر:
ولَسْتُ بِجُلْبٍ جُلْبِ ريحٍ وقِرةٍ ... ولا بصَفًا صلْدٍ عَن الخَيْرِ مَعْزِل
وقال رؤبة في الجبين:
برّاق أصلادِ الجبينِ الأَجْلَهِ
وقال بعض بني أسد في الأرض الصلدة:
وإنِّي لأرجو الوَصْلَ منكِ كَما رَجَا ... صَدَى الجَوْفِ مُرْتَادًا كداه صُلود
جمعُ صَلْد، وأصله من قولهم: صَلَدَ الزَّنْدُ وأصلد: إذا لم يوْرِ نارًا.
وهذا مثل ضربه الله تعالى لعمل المنافق وعمل المنّان الموذي، يعني: أن الناس يرون في الظاهر أن لهؤلاء أعمالًا كما يُرى التُرابُ على هذا الصفوان، فإذا كان يوم القيامة اضمحل كله وبطل؛ لأنه لم يكن لله، كما أذهب الوابل ما كان على الصفوان من التراب، فلا يقدر أحد (من الخلق) على ذلك التراب الذي أزاله المطر عن الصفا، كذلك هؤلاء في العمل الذي حبط، إذا قدموا على ربهم لم يجدوا شيئًا، فهو قوله: {لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا} أي: على ثواب شيء {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} قال أبو إسحاق: أي: لا يجعلهم بكفرهم مهتدين، وقيل: لا يجعل جزاءهم على كفرهم أن يهديهم.