فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67507 من 466147

و"مَا"فِي قوله تعالى: {مَآ أَنْفَقُواُ} يجوز أن تكون موصولةً اسميّةً ، فالعائد محذوفٌ ، أي: ما أنفقوه ، وأن تكون مصدريةً ، فلا تحتاج إلى عائدٍ ، أي: لا يتبعون إنفاقهم. ولا بدَّ من حذفٍ بعد"مَناً"، أي: مناً على المنفق عليه ، ولا أذى له ، فحذف للدّلالة عليه.

والمنُّ: الاعتداد بالإحسان ، وهو فِي الأصل: القطع ، ولذلك يطلق على النِّعمة ؛ لأنَّ المنعم يقطع من ماله قطعةً للمنعم عليه. يقال: قد منَّ الله على فلان ، إذا أنعم عليه ، ولفلان عليَّ منَّةٌ ، أي: نعمة ؛ وأنشد ابن الأنباريّ: [الطويل]

فَمُنِّي عَلَيْنَا بالسَّلاَمِ فَإِنَّمَا... كَلاَمُكِ يَاقُوتٌ وَدُرٌّ مُنَظَّمٌ

ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -:"ما مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَمَنَّ عَلَيْنَا فِي صُحْبَتِهِ ، وَلاَ ذَات يَدِهِ مِنْ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ"يريد أكثر إنعاماً بماله ، وأيضاً فالله تعالى يوصف بأنَّه منَّانٌ ، أي: منعمٌ ، و"المنّ"أيضاً النَّقص من الحقّ. قال تبارك وتعالى: {وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ} [القلم: 3] أي: غير مقطوع وغير ممنوع ؛ ومنه سمي الموت منوناص ؛ لأنه ينقص الحياة ، ويقطعها ، ومن هذا الباب: المنَّةُ المذمومة ؛ لأنَّها تنقص النّعمة ، وتكدّرها ، والعرب يمتدحون بترك المنّ بالنِّعمة قال قائلهم: [الرمل]

زَادَ مَعْرُوفُكَ عِنْدِي عِظَماً... أَنَّهُ عِنْدَكَ مَسْتُورٌ حَقِيرْ

تَتَنَاسَاهُ كَأَنْ لَمْ تَأْتِهِ... وَهْوَ فِي العَالَمِ مَشْهُودٌ كَثِيرْ

والمنُّ: الذي يوزن به ، ويقال فِي هذا:"مَنَا"مثل: عَصَا. وتقدَّم اشتقاق الأذى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت