وَقَدْ رُوِيَ {أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: اُعْلُ هُبَلُ ، اُعْلُ هُبَلُ ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُولُوا لَهُ: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ} وَقَدْ صَارَ هَذَا اللَّفْظُ بِعُرْفِ الشَّرْعِ فِي تَكْبِيرِ الْعِبَادَاتِ كُلِّهَا أَذَانًا وَصَلَاةً وَذِكْرًا ، بِقَوْلِهِ:"اللَّهُ أَكْبَرُ"وَحُمِلَ عَلَيْهِ لَفْظُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَارِدُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فِي مَوَارِدِهَا ، مِنْهَا قَوْلُهُ: {تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ} وَالشَّرْعُ يَقْتَضِي بِعُرْفِهِ مَا يَقْتَضِي بِعُمُومِهِ.
وَمِنْ مَوَارِدِهِ أَوْقَاتُ الْإِهْلَالِ بِالذَّبَائِحِ لِلَّهِ تَخْلِيصًا لَهُ مِنْ الشِّرْكِ ، وَإِعْلَانًا بِاسْمِهِ فِي النُّسُكِ ، وَإِفْرَادًا لِمَا شُرِعَ لِأَمْرِهِ بِالسَّفْكِ.
الْآيَةُ الثَّالِثَةُ قَوْله تَعَالَى: {وَثِيَابَك فَطَهِّرْ} فِيهَا مَسْأَلَتَانِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَرَادَ نَفْسَك فَطَهِّرْ ، وَالنَّفْسُ يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالثِّيَابِ [كَمَا] قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وَإِنْ تَكُ قَدْ سَاءَتْكِ مِنَى خَلِيقَةٌ فَسُلِّي ثِيَابِي مِنْ ثِيَابِك تَنْسُلِي الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الثِّيَابُ الْمَلْبُوسَةُ ، فَتَكُونُ حَقِيقَةً ، وَيَكُونُ [التَّأْوِيلُ] الْأَوَّلُ مَجَازًا.
وَاَلَّذِي يَقُولُ: إنَّهَا الثِّيَابُ الْمَجَازِيَّةُ أَكْثَرُ.