وقال أبو علي: معنى {لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ} أنهم ينظرون إليك نظر البغضاء كما قال: ينظر الأعداء المنابذون، وأنشد البيت الذي أنشده ابن قتيبة. والدليل على صحة ما ذهب إليه هؤلاء أن الله تعالى قرن هذا النظر بسماع القرآن. وهو قوله: {لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ} ، وهم كانوا يكرهون ذلك أشد الكراهية فيحدون إليه النظر بالبغضاء، والإصابة بالعين إنما تكون مع الإجاب والاستحسان، ولا تكن مع الكراهية والبغض، ويدل على ما ذكرناه قوله: {وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} أي: ينسبونه إلى الجنون إذا سمعوه يقرأ القرآن , فقال الله: {وَمَا هُوَ} يعني القرآن {إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} قال ابن عباس: موعظة للمؤمنين. والله تعالى أعلم. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 22/ 118 - 123} .