وهذا كله على المبالغة في الوصف ، وينوون في جميعه يكاد يفعل ، وكلهم يعلم المراد به.
وقال آخر"1":
إذا رأيت أنجما من الأسد جبهته أو الخراة والكتد
بال سهيل في الفضيخ ففسد وطاب ألبان اللّقاح فبرد
وهذا وقت يذهب فيه الفضيخ ، لأنّه يكون من البسر ، والبسر يصير عند طلوع هذه الأنجم رطبا ، فلما كان فساده عن طلوع سهيل ، وكان الشراب يفسد بأن يبال فيه - جعل سهيلا كأنه بال فيه لمّا أفسده وقت طلوعه.
وقال دكين"2":
وقد تعاللت ذميل العنس بالسّوط في ديمومة كالتّرس
إذ عرّج الليل بروح الشمس فجعل الشمس روحا عرّج بها الليل.
والأصل في هذا كله: أن كلّ حيوان يموت تقبض روحه ، فلما أبطل الليل الشمس جعله كأنه قبض لها روحا.
وقال ذو الرّمّة يصف إبلا في مسيرها"3":
إذا اغتبطت نجما فغار تسخّرت علالة نجم آخر الليل طالع
يقول: تهتدي بكوكب طلع أوّل الليل ، حتى إذا غاب اهتدت بكوكب آخر طالع في السّحر ، ولم يردها ، وإنما أراد ركبانها فجعلها تغتبق النّجم ، وتتسحّر بالنّجم.
(1) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (خرت) ، (فضخ) ، (كتد) ، (بول) ، (جبه) ، وتهذيب اللغة 6/ 66 ، وتاج العروس (خرت) ، (فضخ) ، (كتد) ، (جبه) .
(2) الشطران الأولان من الرجز لمنظور بن مرثد في مقاييس اللغة 4/ 13 ، وبلا نسبة في تاج العروس (علل) ، وأساس البلاغة (علل) ، وديوان الأدب 3/ 190 ، ولسان العرب (علل) . ويروى الشطر الثالث مع شطر آخر بلفظ:
في أفق ورد كلون الورسي وعرّج الليل بروج الشمس
والرجز لمنظور بن مرثد الأسدي في المؤتلف والمختلف ص 104 ، ولدكين بن رجاء الفقيمي في الحيوان 3/ 74 ، وله أو لأبي محمد الفقعسي في الحيوان 3/ 363 ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 4/ 304 ، وكتاب الجيم 1/ 263 ، 2/ 324.
(3) البيت من الطويل ، وهو في ديوان ذي الرمة ص 371 ، وفيه:"إذا اغتبقت"بدل:"إذا اغتبطت".