تضلّ الرّيح في خوائه وقال الكميت وذكر الرّياح"1":
ترامى بكذّان الإكام ومروها ترامي ولدان الأصارم بالخشل
أراد أن الرياح ترامى بالحجارة الكبار ، كما يترامى الصّبيان بنوى المقل.
وقال آخر"2":
زعمت غدانة أنّ فيها سيّدا ضخما يوازنه جناح الجندب
يرويه ما يروي الذّباب فيتتشي سكرا وتشبعه كراع الأرنب
هذه الأبيات التي ذكرناها ومثلها في الشعر كثير.
والعرب تقول: له الطّمّ والرّمّ ، إذا أرادوا تكثير ماله.
والطمّ: البحر ، والرّم: الثرى. وهذا لا يملكه إلا اللّه تعالى.
ويقولون: (فلان دون نائله العيّوق) ويقولون: (له الضّحّ والرّيح) يريدون ما طلعت عليه الشمس ، وجرت عليه الرّيح.
ويقولون: (فلان يثير الكلاب عن مرابضها) يريدون أنه لشرهه ولؤمه - يثيرها عن مواضعها ، يطلب تحتها شيئا فاضلا من طعمها ليأكله. وهذا ما لا يفعله بشر.
وقال الشاعر"3":
تركوا جارهم يأكله ضبع الوادي ويرميه الشّجر
والشجر لا يرمي أحدا.
(1) البيت من الطويل ، وهو في ديوان الكميت 2/ 97 ، وفيه:"بالخشل"بسكون اللام ، بدل:
"بالخشل"بكسر اللام. ولسان العرب (كذذ) ، وتاج العروس (كذذ) . []
(2) يروى عجز البيت الأول بلفظ:
ضخما يواريه جناح جندب والبيتان من الكامل ، وهما للأبيرد الرياحي في ديوانه ص 273 ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 3/ 10 ، والأغاني 13/ 142 ، والحيوان 6/ 351 ، وثمار القلوب ص 325.
(3) البيت من الرمل ، وهو بلا نسبة في كتاب الحيوان 6/ 561.