فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455938 من 466147

فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا: إِنَّا لَضَالُّونَ أي فلما وصلوا إليها وشاهدوها وهي على الحالة المؤلمة من الاحتراق والسواد، قال بعضهم لبعض: قد أخطأنا وتهنا طريق جنتنا، وليست هذه.

ثم لما تأملوا وعلموا أنها جنتهم، وأن الله سبحانه قد عاقبهم بإذهاب ما فيها من الثمر والزرع قالوا:

بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أي بل في الحقيقة والواقع حرمنا الله ثمر جنتنا، بسبب عزمنا على منع المساكين وحرمانهم من خيرها، فلا حظ لنا ولا نصيب، ونحن نادمون على ما فعلنا، كما أخبر تعالى فيما يأتي:

قالَ أَوْسَطُهُمْ: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْتُسَبِّحُونَ أي قال أمثلهم وأعقلهم وأعدلهم وخيرهم رأيا وتدينا: هلا تسبّحون الله وتذكرونه وتشكرونه على ما أعطاكم وأنعم به عليكم، وتستغفرون الله من فعلكم وتتوبون إليه من هذه النية التي عزمتم عليها.

ولما صدموا بالحقيقة المرة ذكروا الله واعترفوا بذنبهم قائلين:

قالُوا: سُبْحانَ رَبِّنا، إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ أي قالوا: تنزيها لله عن أن يكون ظالما فيما صنع بجنتنا، فإنا كنا ظالمين أنفسنا في حرماننا المساكين حقوقهم. ولكنهم أتوا بالطاعة حيث لا تنفع، وندموا واعترفوا حيث لا ينجع الندم.

ثم لام بعضهم بعضا كما قال تعالى:

فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ أي ثم أخذ بعضهم يلوم بعضا على ما كانوا أصروا عليه من منع المساكين من حق الجذاذ أي القطاف، ولم يجدوا سبيلا إلا الاعتراف بالخطيئة والذنب، والدعاء على أنفسهم بالهلاك، فقال تعالى:

قالُوا: يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ أي قالوا: يا هلاكنا أقبل، فإنا كنا معتدين متجاوزين الحد، حتى أصابنا ما أصابنا.

ثم دعوا ربهم أن يعوضهم عما حلّ بهم، فقالوا:

عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها، إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ أي لعل الله ربّنا أن يعطينا بدلا خيرا من جنتنا، فإنا راجون العفو والخير منه. قال مجاهد: إنهم تابوا فأبدلوا خيرا منها.

ثم ذكر الله تعالى العبرة من القصة، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت