فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455839 من 466147

ثم رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كان يذكر آلهتهم بالسوء ويسفههم بعبادتهم إياها ويسفه أحلامهم ويجهلهم، وهم لم يكونوا يجدون في رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - مطعنا؛ فكانوا ينسبونه إلى الكذب مرة وإلى الجنون ثانيا وإلى السحر ثالثا، وكانوا يتخذونه هزوا إذا رأوه، وكانوا يطعنون فيه من هذه الأوجه بإزاء ما كان رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يسفههم ويذكر آلهتهم بسوء، مع علمهم أنه ليس بكذاب ولا ساحر ولا كاهن؛ ألا ترى إلى قوله - تعالى -: (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ) ، فأخبر - تعالى - أنهم ليسوا يكذبونه لما وقفوا منه على الكذب، بل قد كانوا عرفوه بالأمانة والصدق، ولم يكونوا وقفوا منه على كذب قط، وإنما الذي حملهم على التكذيب واتخاذهم إياه هزوا ذكر آلهتهم بسوء، وكذلك قال: (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ) ، فكانت معاملتهم هذه مجازاة لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ(9) .

يخرج على هذا - إن شاء اللَّه تعالى -: هو أنك لو تركت ذكر آلهتهم بسوء، ولم تسفه أحلامهم؛ لامتنعوا هم أيضًا عما هم عليه من نسبتهم إياك إلى الجنون والسحر والكذب وغير ذلك، ولكنه كان يذكرهم بما يذكرهم وهو في ذلك محق، وهم كانوا يذكرونه بما قالوا بالباطل والزور؛ فيكون قوله: (فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ) فيما يدعونك إلى المداهنة، ثم هم لو داهنوا كانوا في مداهنتهم محقين، فإذا تركوا ذلك فقد تركوا الحق الذي كان عليهم، ورسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لو داهنهم، لم يكن في مداهنتهم محقًّا؛ فلذلك نهِي عن المداهنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت