فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455826 من 466147

وقال الشعبي: يعني قادرين على المساكين {فَلَمَّا رَأَوْهَا} أي: لما رأوا جنتهم ، وشاهدوا ما قد حلّ بها من الآفة التي أذهبت ما فيها {قَالُواْ إِنَّا لَضَالُّونَ} أي: قال بعضهم لبعض: قد ضللنا طريق جنتنا ، وليست هذه.

ثم لما تأملوا وعلموا أنها جنتهم ، وأن الله سبحانه قد عاقبهم بإذهاب ما فيها من الثمر والزرع ، قالوا: {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} أي: حرمنا جنتنا بسبب ما وقع منا من العزم على منع المساكين من خيرها ، فأضربوا عن قولهم الأوّل إلى هذا القول ، وقيل: معنى قولهم: {إِنَّا لَضَالُّونَ} أنهم ضلوا عن الصواب بما وقع منهم.

{قَالَ أَوْسَطُهُمْ} أي: أمثلهم وأعقلهم وخيرهم {أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبّحُونَ} أي: هلا تسبحون يعني: تستثنون ، وسمي الاستثناء تسبيحاً ؛ لأنه تعظيم لله وإقرار به ، وهذا يدلّ على أن أوسطهم كان أمرهم بالاستثناء فلم يطيعوه ، وقال مجاهد ، وأبو صالح ، وغيرهما: كان استثناؤهم تسبيحاً.

قال النحاس: أصل التسبيح التنزيه لله عزّ وجلّ ، فجعل التسبيح في موضع إن شاء الله ، وقيل المعنى: هلا تستغفرون الله من فعلكم ، وتتوبون إليه من هذه النية التي عزمتم عليها ، وكان أوسطهم قد قال لهم ذلك ، فلما قال لهم ذلك بعد مشاهدتهم للجنة على تلك الصفة قالوا: {سبحان رَبّنَا إِنَّا كُنَّا ظالمين} أي: تنزيهاً له عن أن يكون ظالماً فيما صنع بجنتنا ، فإن ذلك بسبب ذنبنا الذي فعلناه.

وقيل: معنى تسبيحهم الاستغفار أي: نستغفر ربنا من ذنبنا إنا كنا ظالمين لأنفسنا في منعنا للمساكين.

{فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يتلاومون} أي: يلوم بعضهم بعضاً في منعهم للمساكين وعزمهم على ذلك ، ثم نادوا على أنفسهم بالويل حيث قالوا: {ياويلنا إِنَّا كُنَّا طاغين} أي: عاصين متجاوزين حدود الله بمنع الفقراء وترك الاستثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت