قال المبرد: قيل: كالنهار لا شيء فيها، كما يقال: لك سواد الأرض وبياضها. فالسواد العامر، والبياض الغامر، وعلى هذا شبهه
بالنهار لخرابها وخلوها من الثمار والأشجار، وهذا على المقابلة، وذلك أن العامر لما سمي سوادًا سمي الخراب بياضًا لا على معنى اللون ولكن على معنى المضادة.
21 -قوله تعالى: {فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21) } قال مقاتل: لما أصبحوا قال بعضهم لبعض: {اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ} قال يعني بالحرث الثمار والزرع والأعناب، ولذلك قال: (صارمين) ؛ لأنهم أرادوا قطع ثمار النخيل والأعناب.
وقال أبو إسحاق: إن كنتم عازمين على صرم النخل.
وقال الكلبي: على حرثكم. يعني: ما كان في جنتهم من شجر وزرع {إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ} يعني: جاذين للنخل والحصاد، ولم يرد الجمع بين النخل والزرع في الحصاد؛ لأن الحصاد والقطاف لا يجتمعان في وقت واحد، ولكنهم غدوا إلى جنتهم لحصاد الزرع وللمقام بها إلى آخر القطاف.
و (أن) في قوله: {أَنِ اغْدُوا} بمعنى أي، كما قال تعالى ذكره: {أَنِ امْشُواْ} ، وقد مر.
قوله تعالى: {فَاَنطَلَقُواْ} أي ذهبوا إلى جنتهم {وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ} يسرون الكلام بينهم بـ {أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24) } ، ومضى تفسير التخافت عند قوله: {وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} قال ابن عباس: غدوا إليها بسدفة يسر بعضهم إلى بعض الكلام لئلا يعلم أحد من الفقراء والمساكين.
وقال قتادة: كانت الجنة لشيخ، وكان يتصدق، وكان يمسك قوته ويتصدق بالفضل، وكان بنوه ينهونه عن الصدقة، فلما مات غدوا عليها وقالوا: لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين، {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ} .