الله عليه، وعظم مكانته، والانتصار له، إِذ هم بمثابة جيشٍ جرارس، يملأ القفار، نصرةً للنبي المختار، فمن ذا الذي يستطيع أن يناوئ الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بعد ذلك؟ ثم خوَّف تعالى نساء النبي بقوله {عسى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ} قال المفسرون: {عسى} من الله واجبٌ أي حقٌّ واجب على الله إِن طلقكنَّ رسوله {أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ} أي أن يعطيه عليه السلام بدلكُنَّ زوجاتٍ صالحاتٍ خيراً وأفضل منكنَّ قال القرطبي: هذا وعدٌ من الله تعالى لرسوله لو طلقهن في الدنيا أن يزوجه نساءً خيراً منهن، والله عاملٌ بأنه لا يطلقهن، ولكنْ أخبر عن قدرته، على أن رسوله لو طلقهن، لأبدله خيراً منهن، تخويفاً لهنَّ.
.ثم وصف تعالى هؤلاء الزوجات اللواتي سيبدله بهنَّ فقال {مُسْلِمَاتٍ} أي خاضعات مستسلماتٍ لأمر الله تعالى وأمر رسوله {مُّؤْمِنَاتٍ} أي مصدقاتٍ بالله وبرسوله {قَانِتَاتٍ} أي مطيعات لما يُؤمرن به، مواظباتٍ على الطاعة {تَائِبَاتٍ} أي تائباتٍ من الذنوب، ولا يصررن على معصية {عَابِدَاتٍ} أي متعدباتٍ لله تعالى يكثرن العبادة، كأنَّ العدباة امتزجت بقلوبهن حتى صارت