{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ} أولادكم منهنّ {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} على إرضاعهنّ {وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ} يقول: وليقبل بعضكم من بعض إذا أمرهُ بالمعروف ، وقال الفرّاء: {وَأْتَمِرُواْ} همّوا . الكسائي: شاوروا.
{وَإِن تَعَاسَرْتُمْ} في الرّضاع ؛ فأبى الزوج أن يعطي المرأة أجرة رضاعها ، وأبت الأُم أن ترضعهُ فليس لهُ إكراهها على أرضاعهِ ، ولكنهُ يستأجر للصبيّ مرضعاً غير أُمه الباينة منهُ ، فذلك قولهُ {فَسَتُرْضِعُ لَهُ أخرى} .
{لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ} على قدر غناهُ {وَمَن قُدِرَ} ضُيّقَ {فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ الله} من المال.
{لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً} في النفقة {إِلاَّ مَآ آتَاهَا} أعطاها من المال.
{سَيَجْعَلُ الله بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً} {وَكَأِيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ} عصت وطغت وتمردت {عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ} أي وأمر رسلهِ {فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً} بالمناقشة والاستقصاء {وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً} منكراً فظيعاً ، وهو عذاب النّار ، لفظهما ماض ومعناهما الاستقبال.
وقيل: في الآية تقديم وتأخير مجازها: فعذّبناها في الدنيا بالجوع والقحط والسيف وسائر المصائب والنوائب والبلايا والرزايا ، وحاسبناها في الآخرة حساباً شديداً . {فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً} .
{أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فاتقوا الله ياأولي الألباب الذين آمَنُواْ قَدْ أَنزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْراً} يعني القرآن.
{رَّسُولاً} بدل من الذكر . وقيل: مع الرّسول . وقيل: وأرسل رسولا . وقيل: الذِّكر هو الرّسول . وقيل: أراد شرفاً ثم بيّن ما هو فقال: رسولا.