{مِّن وُجْدِكُمْ} سعتكم وطاقتكم ، قراءة العامّة بضم الواو ، وقرأ الأعرج بفتحه ، وروى نوح عن يعقوب بكسر الواو ، وكلّها لغات . حتى تنقضي عدتهن.
{وَلاَ تُضَآرُّوهُنَّ} ولا تؤذوهنَ {لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ} مساكنهنَ فيخرجنَ.
{وَإِن كُنَّ أُوْلاَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حتى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} ليخرجن من عدّتهن.
واختلف الفقهاء في هذه المسألة: فذهب مالك والشافعي والأوزاعي وابن أبي ليلى وأَبُو عبيدة ومحمد بن جرير إلى أنّ المبتوتة المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها ، ولها سُكنى ، واحتجوا بأنّ اللّه تعالى عمَّ بالسكنى المطلقات كلّهنّ ، وخصَّ بالنفقة أولات الأحمال خاصّة قال {فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حتى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} .
وقال أحمد وأَبُو ثور: لا سُكنى لها ولا نفقة ، واحتجوا بحديث فاطمة بنت قيس أخت الضّحاك بن قيس حين أرسل زوجها المخزومي طلاقها ؛ فلم يجعل لها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نفقة وقال لها: إنّما النفقة إذا كانت له عليك الرجعة ، وأمرها أن تعتدّ في بيت ابن أُم مكتوم ، وقد ذكرناه ، وهذا قول أُبي بن كعب وزيد بن ثابت.
وأما [سُفيان] وأهل العراق فقالوا: لها السُكنى والنفقة حاملا كانت أو حايلا ، وهذا قول [عائشة] رضي اللّه عنها.
ويروى أنّ عائشة قالت لفاطمة بنت قيس: اتقي اللّه يا فاطمة فقد فتنتِ الناس ؛ إنّما أخرجك رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لأنّكِ كنتِ امرأة لسِنَة فخشي لسانكِ على [أحمائك] .
فأما نفقة الحامل المتوفى عنها زوجها ، فقال علي وابن عُمر وشُريح والنخعي والشعبي وحماد وابن أبي ليلى [وسُفر] وأصحابه: يُنفق عليها من جميع المال حتى تضع.
وقال ابن عباس وعبد اللّه بن الزبير وجابر بن عبد اللّه ومالك والشافعي وأَبُو حنيفة: لا ينفق عليها إلاّ من نصيبها.