قال: أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن حمدون ، أخبرنا محمد بن محمد بن الحسن ، حدّثنا محمد بن يحيى ، حدّثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر بن الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة قال:"أُرسل مروان عبد اللّه بن عتبة إلى سبيعة بنت الحرث يسألها عمّا أنبأها به رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فأخبرته أنّها كانت عند سعد بن خولة فتوفي عنها في حجة الودّاع ، وكان ثلاثاً ، فوضعت حملها قبل أن يمضي لها أربعة أشهر وعشر من وفاة زوجها وخطبها ، قالت: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرتُ ما قال أَبُو السنابل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم"قد حللتِ حين وضعتِ حملكِ"وأمرها أن تتزوج ، فإن أريقت حيضة المرأة وهي شابة ، فإنّها يُتأنّى بها أحامل أم لا؟ وإن استبان حملها فأجلها أن تضع حملها ، وإن لم يستبن حملها فاختلف الفقهاء فيه:"
فقال بعضهم: يُستأنى بها ، فأقصى ذلك سنة ، وهذا مذهب مالك وأحمد وإسحاق وأبي عبيد ، كانوا يرون عدّة المرأة أرتفاع حيضها وهي شابة سنة ، ورووا ذلك عن عمر وغيره.
فأمّا أهل العراق فإنّهم يرون عدتها ثلاث حيضات بعد ما كانت قد حاضت مرّة في عمرها وإن مكثت عشرين سنة إلى أن تبلغ من الكبر مبلغاً تيأس من الحيض ، فتكون عدّتها بعد الأياس ثلاثة أشهر ، وهذا الأصح من مذهب الشافعي وعليه العلماء ، ورووا ذلك عن ابن مسعود وأصحابه .
{وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً} {ذَلِكَ أَمْرُ الله أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ الله يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرا} .
{أَسْكِنُوهُنَّ} يعني مطلّقات نسائكم.
{حَيْثُ سَكَنتُم} أي من المواضع التي سكنتم.
وقال الكسائي: {مِّن} صلة مجازة أسكنوهن حيثُ سكنتم ، مطلقات نسائكم.