وكان أخي ولي الله العارف به أبو عبد الله شهاب الدين أحمد الغزي رحمه الله تعالى لا يجلس مجلسًا فيه من يتوسم فيه الصلاح والخير إلا قال: يا إخواني! رَقُّوني رَقوني؛ أي: اسألوا الله لي أن يرقيني في طاعته، ويقربني إليه؛ فإن المرء يموت على ما عاش عليه، ويبعث على ما مات عليه، وأنا لا أحب أن أُبعث على هذه الحالة التي أنا عليها، وكان يبكي ويستغيث كلما كان في مجلس رضي الله تعالى عنه، واتفق له أنه مات في الحمام، وكان مكبوداً بعد تمام الطهارة، فترجى له الشهادة للحديث المتقدم.
وروى عبد الله ابن الإِمام أحمد في"زوائد الزهد"عن ميمون بن مهران رحمه الله تعالى قال: لا خير في الدنيا إلا لرجلين، رجل تائب، أو رجل يعمل في الدرجات.
وروى أبو القاسم الأصبهاني في"الترغيب"عن علي رضي الله تعالى عنه أنَّه قال: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكنَّ الخير أن يكثر عملك ويعظم حلمك، وتباهي الناس في عبادة ربك؛ إن أحسنت حمدت الله، وإن أسأت استغفرت الله تعالى.
ولا خير في الدنيا إلا لرجلين: رجل أذنب ذنوباً فهو يتدارك ذلك بتوبة، ورجل يسارع في دار الآخرة.
وقلت: من السريع
لا خَيْرَ في الدُّنْيا لِعَبْدٍ سِوى ... مُسارِعٍ في الْخَيْرِ أَوْ تائِبِ
كَما رَويناهُ عَنِ الْمُرْتَضَى ... بابِ العُلُومِ ابْنِ أَبِي طالِبِ
ويوضح معنى بعض كلامه ما رواه الإِمام أحمد، وابن ماجه عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول:"اللهُمَّ اجْعَلْنِيْ مِنْ الَّذِيْنَ إِذَا أَحْسَنُوْا اسْتَبْشَرُوْا، وإِذَا أَسَاؤُوْا اسْتَغْفَرُوْا".
وروى الحفاظ عبد الرزاق, وسعيد بن منصور في كتاب"الصلاة"، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: لما نزلت: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) } [سورة النصر: 1] كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول:"سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِيْ؛"
إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيْمُ"."