فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452474 من 466147

قلت: والظاهر أنَّ فورية وجوب التوبة شريعة قديمة من عهد آدم عليه السلام، ألا ترى إلى قوله: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [سورة البقرة: 36، 37] ؛ أي: فتاب بتلك الكلمات، فتاب الله عليه؟ أتى بالفاء التعقيبية عقب الزلة، فدل على أن آدم عليه السلام بادر بالتوبة.

وأمَّا قوله تعالى: {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} [سورة طه: 122] فهذا

التراخي - إن سلم أنَّ ثمَّ للتراخي والترتيب - ليس بين توبة آدم وزلته، وإنما هو بين زلته وبين ظهور اجتباء الله له وتوبته عليه؛ فإنَّ آدم لما أُهبط إلى الأرض، وبادر إلى التوبة بكى زماناً طويلاً كما في الأثر حتى أوحى الله إليه بقبول توبته.

ويحتمل أنَّ ثم ترتيب الإخبار بالتوبة عليه، والاجتباء والهداية بعد الإخبار بالزلة، وعليه فلا يدل ذلك على تراخي التوبة عن الزلة؛ إذ لا يتحقق التراخي إلا بعد تحقق الترتيب.

وروى ابن أبي الدنيا، وعبد الله ابن الإِمام أحمد، واللالكائي عن عثمان بن زائدة رحمه الله تعالى قال: قال لقمان عليه السلام لابنه: يا بني! لا تؤخر التوبة؛ فإنَّ الموت قد يأتي بغتة.

ومن عجيب الاتفاق أنَّ من شعر البخاري أبي عبد الله محمَّد بن إسماعيل صاحب"الصحيح"رضي الله تعالى عنه كما رواه ابن حجر في ترجمته، وغيره: من الخفيف

اغْتَنِمْ في الفَراغ فَضْلَ رُكُوعٍ ... فَعَسى أَنْ يَكُونَ مَوْتُكَ بَغْتَةْ

كَمْ صَحِيحٍ رَأَيْتَ غَيْرَ سَقِيمٍ ... ذهبَتْ نَفْسُهُ الصَّحِيحَةُ فَلْتةْ

وكذلك كان موته بغتة، وذهبت روحه الكريمة فلتة، فقد قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت