وقيل: لا تجب عن الصغائر لقوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [سورة النساء: 31] .
وقوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [سورة هود: 114] .
ولحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه:"الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمُعَةُ إِلى الجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلى رَمَضَانَ مُكَفِّرَات لِمَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ". رواه الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي.
فلو لم يتب عن الصغيرة، بل اجتنبَ الكبائرَ كُفِّرت الصغيرة، فلا يخاطب بعد ذلك بوجوب التوبة قطعًا.
ومهما وجبت التوبة فوجوبها على الفور؛ فإنها كما قال الغزالي: جزء من الإيمان, والإيمان واجب على الفور.
وأيضًا فإنَّ ترك التوبة إصرار على الذنب، وقد مدح الله المؤمنين بعدم الإصرار، فقال: {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [سورة آل عمران: 135] .
وروى اللالكائي، وغيره عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ويل لِلَّذِيْنَ يُصِرُّوْنَ عَلَىْ مَا فَعَلُوْا"
وَهُمْ يَعْلَمُوْنَ"."
وأيضًا فإنَّ الله تعالى يقول: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ} [سورة آل عمران: 133] .
وليس للمؤمن طريق إلى المغفرة من حيث كسبه الذي يمكن تكليفه به إلا التوبة، فيجب عليه المسارعة بها.
وأيضًا فإنَّ الله تعالى لما خاطب جميع المؤمنين بالتوبة في قوله: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ} [سورة النور: 31] لم يوقِّت التوبة كما وقَّت الصلاة والصَّوم والصدقة، فوجب عليهم أن يُبادروا إلى امتثال أمره بالتوبة عقب كل ذنب لأنَّها طاعة لم توقَّت، وأمكن فعلها في الوقت، فتعيَّن صرفه لها.