والفاحشة: الفِعلة الشديدة السوء بهذا غلب إطلاقها في عرف اللغة فتشمل الزنا كما في قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} الآية في سورة [النساء:] 15.
وشَمل غيره من الأعمال ذات الفساد كما في قوله: {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا} [الأعراف: 28] .
وقوله تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن} في سورة [الأعراف: 33] .
قال ابن عطية: قال بعض الناس: الفاحشة متى وردت في القرآن معرَّفة فهي الزنا (يريد أو ما يشبهه) كما في قوله: {أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين} [الأعراف: 80] ومتى وردت منكرة فهي المعاصي.
وقرأ الجمهور {مبينة} بكسر الياء التحتية ، أي هي تُبيِّن لمن تبلغه أنها فاحشة عظيمة فإسناد التبيين إليها مجاز باستعارة التبيين للوضوح أو تبيين لولاة الأمور صدورَها من المرأة فيكون إسناد التبيين إلى الفاحشة مجازاً عقلياً وإنما المبيِّن ملابسها وهو الإقرار والشهادة فيحمل في كل حالة على ما يناسب معنى التبيين.
وقرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم {مبيَّنة} بفتح التحتية ، أي كانت فاحشة بَينتْها الحجة أو بينَها الخارج ومحمل القراءتين واحد.
ووصفها بـ {مبينة} إما أن يراد به أنها واضحة في جنس الفواحش ، أي هي فاحشة عظيمة وهذا المقام يشعر بأن عظمها هو عظم ما يأتيه النساء من أمثالها عرفاً.
وإما أن يراد به مبينة الثبوت للمدة التي تخرج.
وقد اختلفوا في المراد من الفاحشة هنا وفي معنى الخروج لأجلها فعن ابن مسعود وابن عباس والشعبي والحسن وزيد بن أسلم والضحاك وعكرمة وحماد والليث بن سعْدود أبي يوسف: أن الفاحشة الزنا ، قالوا: ومعاد الاستثناء الإِذن في إخراجهن ، أي ليقام عليهن الحد.