وفسرت الفاحشة بالبَذَاء على الجيران والأحماء أو على الزوج بحيث أن بقاء أمثالهن في جوار أهل البيت يفضي إلى تكرر الخصام فيكون إخراجها من ارتكاب أخف الضررين ونسب هذا إلى أبي بن كعب لأنه قرأ"إلا أن يفحشن عليكم" (بفتح التحتية وضم الحاء المهملة أي الاعتداء بكلام فاحش) وروي عن ابن عباس أيضاً واختاره الشافعي.
وفسرت الفاحشة بالمعصية من سرقة أو سب أو خروج من البيت فإن العدة بَلْه الزنا ونسب إلى ابن عباس أيضاً وابن عُمر وقاله السدي وأبو حنيفة.
وعن قتادة الفاحشة: النشوز ، أي إذا طلقها لأجللِ النشوز فلا سكنى لها.
وعن ابن عمر والسدي إرجاع الاستثناء إلى الجملة التي هو موال لها وهي جملة {ولا يخرجن} أي هن منهيات عن الخروج إلا أن يردن أن يأتين بفاحشة ، ومعنى ذلك إرادة تفظيع خروجهن ، أي إن أردن أن يأتين بفاحشة يخرجن وهذا بما يسمى تأكيد الشيء بما يشبه ضده كذا سماه السكاكي تسمية عند الأقدمين تأكيد المادح بما يشبه الذم ومنه قول النابغة:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم
بهن فلول من قراع الكتائب...
فجعلت الآية خروجهن ريبة لهن وحذرت النساء منه بأسلوب خطابي (بفتح الخاء) فيكون هذا الاستثناء منعاً لهن من الخروج على طريقة المبالغة في النهي.
ومحمل فعل {يأتين} على هذا الوجه أنه من يردن أن يأتين مثل {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] .