وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"وَالَّذِيْ نَفْسِيْ بِيدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوْا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ وَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُوْنَ"
وَيَسْتَغْفِرُوْنَ فَيَغْفِرَ لَهُمْ"."
ورواه الإمام أحمد، والطبراني في"الكبير"من حديث ابن عباس، ولفظه:"لَوْ لَمْ تُذْنِبُوْا لَجَاءَ اللهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُوْنَ فَيَغْفِرَ لَهُمْ".
والطبراني في"الكبير"من حديث ابن عمرو، ولفظه:"لَوْ لَمْ تُذْنِبُوْا لَخَلَقَ اللهُ خَلْقًا يُذْنِبُوْنَ ثُمَّ يَغْفِرُ لَهُمْ".
والحكمة في ذلك: أن الإحسان إلى المحسن مكافأة، والإحسان إلى غيره كرم وإفضال، والله سبحانه وتعالى أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
وفي الاستغفار والإكثار منه فائدة عظيمة، وهي أنه يؤدي بالعبد آخراً إلى التوبة والإقلاع عن الذنب - وإن كان يقع كثيراً من العبد مع الغفلة - فإنَّه في نفسه حسنة وشكر، وهو يقتضي المزيد، فقد يكون ذلك المزيد التوفيق إلى التوبة: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} [سورة هود: 3] .
وقال بعض العارفين: أكثِرْ من ذكر الله ولو مع الغفلة والغَيبة بالقلب عنه، فربما جرَّك الذكر إلى التذكر والحضور.
والعبد له بعد الذنب عملان:
أحدهما: قلبي، وهو التوبة.
والثاني: لساني، وهو الاستغفار والاعتذار.
وهما مشروعان للعبد منذ عهد آدم عليه السلام.
قال تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ} [سورة البقرة: 37]
أي: فتاب، فتاب الله عليه.
وقال تعالى: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) } [سورة الأعراف: 23] .