وقوله تعالى: {يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا} قال ابن عباس: يقولون ذلك عند إطفاء نور المنافقين إشفاقاً ، وعن الحسن: أنه تعالى متمم لهم نورهم ، ولكنهم يدعون تقرباً إلى حضرة الله تعالى ، كقوله: {واستغفر لِذَنبِكَ} [محمد: 19] وهو مغفور ، وقيل: أدناهم منزلة من نوره بقدر ما يبصر مواطئ قدمه ، لأن النور على قدر الأعمال فيسألون إتمامه ، وقيل: السابقون إلى الجنة يمرون مثل البرق على الصراط ، وبعضهم كالريح ، وبعضهم حبواً وزحفاً ، فهم الذين يقولون: {رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا} قاله في"الكشاف"، وقوله تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين} ذكر المنافقين مع أن لفظ الكفار يتناول المنافقين {واغلظ عَلَيْهِمْ} أي شدد عليهم ، والمجاهدة قد تكون بالقتال ، وقد تكون بالحجة تارة باللسان ، وتارة بالسنان ، وقيل: جاهدهم بإقامة الحدود عليهم ، لأنهم هم المرتكبون الكبائر ، لأن أصحاب الرسول عصموا منها {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} وقد مر بيانه ، وفي الآية مباحث:
البحث الأول: كيف تعلق {يا أيها الّذين آمنوا} بما سبق وهو قوله:
{يا أيها الذين كَفَرُواْ} [التحريم: 7] ؟ فنقول: نبههم تعالى على دفع العذاب في ذلك اليوم بالتوبة في هذا اليوم ، إذ في ذلك اليوم لا تفيد وفيه لطيفة: وهي أن التنبيه على الدفع بعد الترهيب فيما مضى يفيد الترغيب بذكر أحوالهم والإنعام في حقهم وإكرامهم.
البحث الثاني: أنه تعالى لا يخزي النبي في ذلك اليوم ولا الذين آمنوا ، فما الحاجة إلى قوله {مَعَهُ} ؟ فنقول: هي إفادة الاجتماع ، يعني لا يخزي الله المجموع الذي يسعى نورهم وهذه فائدة عظيمة ، إذ الاجتماع بين الذين آمنوا وبين نبيهم تشريف في حقهم وتعظيم.