فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452324 من 466147

وقرأ الجمهور: {سَائِحَاتٍ} ، وعمرو بن فائد {سَيِّحات} . وهذه الصفات السابقة تجتمع، وأما الثيوبة والبكارة فلا يجتمعان في ذات واحدة لتنافيهما، فلذلك عطف أحدهما على الآخر في قوله: {ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} . ولو لم يعطف .. لاختل المعنى، فكأنه قيل: أزواجًا خيرًا منكن متصفات بهذه الصفات المذكورة المحمودة، كائنات بعضها ثيبات، تعريضًا لغير عائشة، وبعضها أبكارًا تعريضًا لها، فإنه - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وحدها بكرًا، وهو الوجه في إيراد {الواو} الواصلة دون {أو} الفاصلة؛ لأنها توهم أن الكل ثيبات أو كلها أبكار. الثيب تمدح من جهة أنها أكثر تجربة وعقلًا وأسرع حبلًا غالبًا، والبكر تمدح من جهة أنها أطهر وأطيب وأكثر ملاعبة ومداعبة غالبًا. وسميت الشيب ثيبًا؛ لأنها ثابت؛ أي: رجعت إلى بيت أبويها، وسميت العذراء بكرًا؛ لأنها على أول حالتها التي خلقت بها.

قال السيوطي - رحمه الله تعالى -: ذكر بعض أهل العلم أن في هذا إشارة إلى مريم البتول، وهي البكر، وإلى آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، وأن الله سيزوجه عليه السلام إياهما في الجنة، كما روي عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال أبو الليث: تكون وليمة في الجنة، وسيجتمع عليها أهل الجنة، فيزوج الله هاتين المرأتين؛ يعني: آسية ومريم، من محمد - صلى الله عليه وسلم - كما رواه معاذ بن جبل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وبدأ بالثيب قبل البكر؛ لأن زمن آسية قبل زمن مريم، ولأن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهن ثيب إلا واحدة، وأفضلهن خديجة، وهي ثيب. فتكون هذه القبلية من قبلية الفضل والزمان أيضًا؛ لأنه تزوج الشيب منهن قبل البكر.

ثم إن المراد من الإبدال أن يكون في الدنيا، كما أفاده قوله تعالى: {إِنْ طَلَّقَكُنَّ} ؛ لأن نساء الجنة يكن أبكارًا، سواء كن في الدنيا ثيبات أو أبكارًا.

ومعنى الآية: أي عسى الله أن يعطيه - صلى الله عليه وسلم - بدلكن أزواجًا خيرًا منكن إسلامًا وإيمانًا، ومواظبة على العبادة، وإقلاعًا عن الذنوب، وخضوعًا لأوامر الرسول، بعضهن ثيبات وبعضهن أبكارًا، إن هو قد طلقكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت