فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 450324 من 466147

وقيل: الفاحشة المبينة تطلق على النشوز.

قال الجصاص «1» : هذه المعاني كلها يحتملها اللفظ ، وجائز أن يكون جمعها مرادا ، فيكون خروجها فاحشة ، وإذا زنت أخرجت للحد ، وإذا بذت على أهله أخرجت أيضا ، قال: وما ذكرنا من التأويل المراد يدل على جواز انتقالها للعذر ، لأنّ اللّه تعالى قد أباح لها الخروج للأعذار التي وصفنا.

ولكنّك تعلم أننا إذا خرّجنا الآية على المعنى الأول فإنّها تدلّ على أنه لا يباح خروجها بحال ، فكيف يقول الجصاص: وجائز أن يكون جميع هذه المعاني مرادا؟

وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ أي الأحكام السابقة حدود اللّه التي حدّها وعيّنها لعباده ، وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ أي ومن يتجاوز هذه الحدود المذكورة فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ فقد حمّل نفسه وزرا ، وأكسبها إثما ، فصار بذلك لها ظالما وعليها متعديا. أو فقد ظلم نفسه بتعريضها للضرر الدنيوي ، كما سيأتي تفصيله.

لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً هذه جملة مستأنفة مسوقة لتعليل مضمون الشرطية السابقة.

والخطاب فيها للمتعدي بطريق الالتفات ، لمزيد الاهتمام بالزجر عن التعدي.

والمعنى: من يتعدّى حدود اللّه فقد عرّض نفسه للضرر ، فإنك لا تدري أيها المتعدي عاقبة الأمر ، لعل اللّه يحدث في قلبك بعد الذي فعلت من التعدي أمرا يقتضي خلاف ما فعلت ، فامتثل أمر ربّك ، ولا تطلّق في الحيض ، ولا تهمل في إحصاء العدة ، ولا تخرج المعتدة من بيتها ، لا يحملنك البغض والغضب على أن تفعل شيئا من ذلك ، فإنّ الكراهة والمحبة بيد اللّه مقلب القلوب ، فعسى أن ينقلب البغض محبة والمقت مقة ، والطلاق رجعة ، فانظر لنفسك ، وأبق للصلح بابا ، ولا تبتّ حبل المودة بتا ، فتندم حين لا ينفع الندم ، والواقع يصدّق ذلك ، فإن الغالب في الطلاق أن يكون نتيجة كراهة كاذبة ، أو ثورة غضب جامحة تغمر العقل ، وتقوى عليه ، حتى إذا تمّ الانفصال ، وهدأت الأعصاب ، وثاب الرجل إلى رشده ، انتابته عوامل القلق والحنين إلى صحبة مضت أن تعود ، وتذكّر من زوجته خلالا كان يرضاها ، وقلما يخلو أحد من ذلك ، كما

قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا يفرك مؤمن مؤمنة إن سخط منها خلقا رضي خلقا» »

وقد يكون بينهما ولد ، أو يظهر بها حمل ، فتتأكد الرغبة فيها ، والندم على طلاقها.

(1) انظر أحكام القرآن لأبي بكر الجصاص (3/ 462) .

(2) رواه مسلم في الصحيح (2/ 1091) ، 17 - كتاب الرضاع ، 18 - باب الوصية بالنساء حديث رقم (61/ 1469) . []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت