فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452322 من 466147

5 -ثم شرع سبحانه في تخويفهما، بأن ذكر لهما أنه - صلى الله عليه وسلم - يحتمل أن يطلقكما، ثم إنه إن طلقكما لا يعود ضرر ذلك إلا إليكما؛ لأنه يبدله أزواجًا خيرًا منكما، فقال: {عَسَى رَبُّهُ} ؛ أي: حقق رب محمد - صلى الله عليه وسلم - {إِنْ طَلَّقَكُنَّ} وهذا شرط معترض بين اسم {عَسَى} وخبرها، وجوابه محذوف تقديره: إن طلقكن .. يبدله أزواجًا خيرًا منكن، أو متقدم على {عَسَى} ؛ أي: إن طلقكن .. فعسى أن يبدله. {أَنْ يُبْدِلَهُ} ؛ أي: أن يعطي الله سبحانه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بدلكن {أَزْوَاجًا} مفعول ثان ليبدله وقوله: {خَيْرًا مِنْكُنَّ} صفة للأزواج، وكذا ما بعده من قوله: {مُسْلِمَاتٍ} إلى {ثَيِّبَاتٍ} . وفيه تغليب المخاطب على الغائبات، فالتقدير: إن طلقكما وغيركما، أو تعميم الخطاب لكل الأزواج بأن يكن كلهن مخاطبات لما عاتبهما بأنه قد صغت قلوبكما، وذلك يوجب التوبة.

فَإِنْ قُلْتَ: كيف أثبت الخيرية لهن بالصفات المذكورة بقوله: {مُسْلِمَاتٍ} إلى آخره مع اتصاف أزواجه - صلى الله عليه وسلم - بها أيضًا؟

قلت: المراد خيرًا منكن في حفظ قلبه ومتابعة رضاه مع اتصافهن بهذه الصفات.

وليس في الآية ما يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يطلق حفصة، وعلى أن النساء خيرًا منهن، فإن تعليق الطلاق للكل لا ينافي تطليق واحدة، وما علق بما لم يقع لا يجب وقوعه. يعني: أن هذه الخيرية لما علقت بما لم يقع لم تكن واقعة في نفسها، وكان الله عالمًا بأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يطلقهن، ولكن أخبر عن قدرته على أنه إن طلقهن .. أبدله خيرًا منهن، تخويفًا لهن، كقوله تعالى: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} ، فإنه إخبار عن القدرة وتخويف لهم، لا أن في الوجود من هو خير من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - .

قيل: كل {عَسَى} في القرآن واجب إلا هذا. وقيل: هو أيضًا واجب، ولكن الله علقه بشرط، وهو: التطليق، ولم يطلقهن.

وفي"فتح الرحمن": {عَسَى} تكون للوجوب في ألفاظ القرآن إلا في موضعين:

أحدهما: في سورة محمد {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ} ؛ أي: علمتم أو تمنيتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت