ومعنى الآية: أي إن تتوبا من ذنبكما، وتقلعا عن مخالفة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فتحبا ما أحبه وتكرها ما كرهه .. فقد مالت قلوبكما إلى الحق والخير، وأديتما ما يجب عليكما نحوه - صلى الله عليه وسلم - من إجلال وتكريم لمنصبه الشريف. ثم ذكر سبحانه أنه حافظه وحارسه، فلا يضره أذى مخلوق، فقال: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ ...} إلخ؛ أي: وإن تتعاونا على العمل بما يؤذيه ويسؤوه، من الإفراط في الغيرة وإفشاء سره .. فلن يضره ذلك شيئًا؛ فإن الله ناصره في أمر دِينه وسائر شؤونه على كل من يتصدى لما يكرهه، وجبريل والمؤمنون الصالحون والملائكة مظاهرون له ومعينون.
وقد أعظم الله سبحانه شأن نصرة نبيه على هاتين الضعيفتين للإشارة إلى عظم مكر النساء، وللمبالغة في قطع أطماعهما، في أنه ربما شفع لهما مكانتهما عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعند المؤمنين لأمومتهما لهم، وكرامة له - صلى الله عليه وسلم - ، ورعاية لأبويهما، ولتوهين أمر تظاهرهما، ودفع ما عسى أن يتوهمه المنافقون من ضرره في أمر النبوة، وقهر أعداء الدين؛ إذ قد جرت العادة بأن الشؤون المنزلية تشغل بال الرجال، وتضيع زمنًا في تفكيرهم فيها، وقد كانوا أحق بالتفكير فيما هو أجدى نفعًا وأجل فائدة.