فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452314 من 466147

3 -ثم ساق ما هو كالدليل على علمه، فقال: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ} والإسرار: ضد الإعلان، والسر: هو الحديث المكتم في النفس، ويقال: أسررت إلى فلان حديثًا: أفضيت به إليه في خفية. فالإسرار إلى الغير يقتضي إظهار ذلك لمن يفضي إليه السر، وإن كان يقتضي إخفاءه من غيره. فإذًا قولهم: أسررت إلى فلان، يقتضي من وجه الإظهار ومن وجه الإخفاء.

و {النَّبِيُّ} : هو رسول الله، فإن اللام للعهد. و {إذ} : ظرف متعلق بمحذوف؛ أي: اذكر الحادث وقت الإسرار، والأكثر المشهور أنه مفعول به؛ أي:

واذكر يا محمد وقت إسرار النبي وإخفاءه حديثًا إلى بعض أزواجه على وجه التأنيب والعتاب. أو: واذكروا أيها المؤمنون. فالخطاب إن كان له - صلى الله عليه وسلم - .. فالإظهار في مقام الإضمار، بأن قيل: وإذ أسررت، للتعظيم بإيراد وصف ينبئ عن وجوب رعاية حرمته ولزوم حماية حرمه عما يكرهه، وإن كان لغيره عمومًا على الاشتراك، أو خصوصًا على الانفراد .. فذكره بوصف النبي للإشعار بصدقه في دعوة النبوة.

{إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ} وهي حفصة رضي الله عنها. تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - في شعبان على رأس ثلاثين شهرًا من الهجرة قبل أحد بشهرين، وكانت ولادتها قبل النبوة بخمس سنين، وقريش تبني البيت وماتت بالمدينة في شعبان سنة خمس وأربعين، وصلى عليها مروان بن الحكم، وهو أمير المدينة يومئذ، وحمل سريرها، وحمله أبو هريرة أيضًا، وقد بلغت ثلاثًا وستين سنة، وأبو حفص أبوها عمر - رضي الله عنه - كناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به، والحفص ولد الأسد. {حَدِيثًا} قال الراغب: كل كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع أو الوحي في يقظته أو منامه يقال له: حديث. والمراد: حديث تحريم مارية، أو العسل، أو أمر الخلافة. قال الكلبي: أسر إليها أن أباك وأبا عائشة يكونان خليفتي على أمتي من بعدي. قال سعدي المفتي فيه: أن تحريم العسل ليس مما أسر إلى حفصة، بل كان ذلك عند عائشة، وسودة وصفية رضي الله تعالى عنهن. {فَلَمَّا نَبَّأَتْ} ؛ أي: أخبرت حفصة صاحبتها التي هي عائشة {بِهِ} ، أي: بالحديث الذي أسره إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأفشته إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت