2 - {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ} ؛ أي: قد شرع الله سبحانه وتعالى، وبين {لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} ؛ أي: تحليل أيمانكم وتكفيرها بالإطعام، أو الكسوة، أو العتق، أو الصوم على ما مر تفصيله في سورة المائدة. والفرض هنا بمعنى الشرع والتبيين؛ لأن {فَرَضَ} بمعنى أوجب إنما يتعدى بعلى. والتحلة: مصدر حلّل المضعف العين، أصله: تحللة، ككرّم تكرمة، وفرق تفرقة، والمراد: تحليل اليمين وفكها، كأن اليمين عقد والكفارة حلّ. يقال: حلّل اليمين تحليلًا: كفّرها؛ أي: فعل ما يوجبه الحنث.
والمعنى: قد بيّن الله لكم ما تنحل به عقدة اليمين من الكفارة في سورة المائدة، فكفروها إذا حنثتم وخالفتم ما حلفتم عليه بفعله أو تركه.
قال بعضهم: لَمْ يثبتْ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لِما أحله الله: هو حرام علي، وأنما امتنع من مارية ليمين تقدمت منه، وهو قوله: والله لا أقربها بعد اليوم، فقيل له: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} ؛ أي: لم تمتنع منه بسبب اليمين. يعني: أقدم على ما حلفت عليه، وكفر عن يمينك. وظاهر قوله تعالى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ} أنه كانت منه يمين.
فَإِنْ قُلْتَ: هل كفَّر رسول الله لذلك؟
قلت: عن الحسن البصري أنه لم يكفر؛ لأنه كان مغفورًا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وإنما هو تعليم للمؤمنين.
وعن مقاتل: أنه أعتق رقبة في تحريم مارية وعاودها؛ لأنه لا ينافي كونه مغفورًا أن يكفر، فهو والأمة سواء في الأحكام ظاهرًا. وقرئ: {قد فرض الله لكم كفارة أيمانكم} ، والمعنى: قد شرع الله لكم تحليل أيمانكم بالكفارة عنها، فعليك أن تكفر عن يمينك. وقد روي: أنه - صلى الله عليه وسلم - كفر عن يمينه فأعتق رقبة، عبدًا أو أمة.
{وَاللَّهُ} سبحانه وتعالى {مَوْلَاكُمْ} أيها المؤمنون؛ أي: متولي أموركم بنصركم على أعدائكم، ومسهل لكم سبيل الفلاح في دنياكم وآخرتكم، ومنير لكم طوق الهداية إلى ما فيه سعادتكم في معاشكم ومعادكم. {وَهُوَ} سبحانه {الْعَلِيمُ} بما يصلحكم، فيشرعه لكم. {الْحَكِيمُ} في تدبير أموركم، فلا يأمركم ولا ينهاكم إلا وفق ما تقتضيه المصلحة.