فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452284 من 466147

وجاء في الإحسان إلى الأهل، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «نفقة الرجل على أهله صدقة» يحتمل أن يكون أراد بذلك ما يوسعه على أهله، وراء الواجب لهن عليه.

ويحتمل أن يكون الواجب أيضاً صدقة لأنه ينفق على الأهل للتعفف بهن، ويمسكها رجاء أن يكون له ولد يعبد الله في الأرض، وهذا بر وقربة.

وقال عليه السلام: «أفضل الدينار، دينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله» .

فبدأ بالعيال والله أعلم.

(فصل)

وإذا ملك عبداً أو جارية، فليسأله عن دينه.

فإن كان أعجمياً اقتصر منه على ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه سأل الأعجمية: أين الله؟ فأشارت إلى السماء.

فسألها: من أنا؟ فأشارت أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - .

فقضى بإيمانها.

لأن الله - عز وجل - وصف نفسه بأنه في السماء، فقال: {أَأَمِنتُمْ مَّن فِي السَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي السَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً} .

وعادة المسلمين إذا دعوا أن يرفعوا رؤوسهم وأيديهم إلى السماء من غير أن يعتقدوا أنه شاغل لها أو لشيء منها، أو محصور بها.

كما أن عادتهم إذا صلوا أن يستقبلوا الكعبة من غير أن يعتقدوا أنه فيها أو في جهتها، كما يكون الجسم من مكان أو جهة.

فإذا كان المملوك أعجمياً اكتفى في الاستدلال على إيمانه بوجود الأمارات منه، ولم يطلب منه ما يطلب من أصل الكلام والجدل.

فإن سأله فصرح بالكفر نظر فإن كان وثنياً أجبره على الإسلام، وإن كان كتابياً دعاه إليه بلا إجبار.

وإنما ذكرت هذه المسألة رواية في الأمَة الوثنية.

فقد يجوز أن يكون الجواب فيها خاصة دون العبد.

لأنه لا يمكن سيدها الاستمتاع بها مع وثنيتها، فيجبرها على الإسلام، ليتمكن من الاستمتاع، كما يجبر الرجل امرأته الذمية على الغسل من الحيض لتهيأ له مباشرتها.

والعبد مفارق ذلك للأمة، أن توثنه لا يمنع سيده من الاستمتاع به في شيء.

والخبر في هذا لا يعدو الضرب إلى عقوبة فوقه.

فإن سئل الأعجمي: أين الله وهو تركي، فأشار إلى السماء، لم يدلك على إيمانه.

لأن أكثر الأتراك يرون آلهتهم السماء نفسها.

وإنما تقبل هذه الإشارة مكان العبارة عن بعض أسماء الله عز وجل، ممن لا يرى أن السماء آلهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت