وعلمه على تعظيم المسجد ووجهة القبلة، وتوقير شيوخ المسلمين وعلمائهم وصلحائهم، ويلزمه الصمت وقلة الكلام إلا ما لا بد منه، وبعودة السكينة والوقار والسلام والاستئذان.
ويفرق بين الصبيان إذا بلغوا عشر سنين في مضاجعهم، لئلا يفتن بعضهم ببعض، وتستحكم تلك الفتنة في قلوبهم قال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «مروهم بالصلاة ابن سبع، واضربوهم عليها ابن عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» وذلك والله أعلم لما قلنا، والله أعلم.
(فصل)
ويعلم أهله ما عسى لا تعلمه من أحكام الشريعة، وإن رآها مقصرة في العبادة حملها فيها على ما يخرج به عن حد التقصير وبصرها منها ما تجهله، أو أذن لها في إتيان من يبصرها ذلك، أو أدخل عليها من ثقات الناس من يعلمها بما تحتاج إليه، أو من أمناء الرجال ولا يؤاخذها، إنما يفرط فيه من حقه، وهي لا تعلم وحرمه عليها ولتبدأ بلا تسفيف فإن لم تعمل بما تعلمت كان له عليها السبيل، ولا يضر بها إلا بعد الإعداد إليها.
وإن استاء منها على ماله عرفها ما يرضيه عنه في حفظ ماله.
وإن أطلق لها الإنفاق حد لها حدوداً يعلمها ولا يتجاوزها.
وينبغي له إذا خرج من منزله أن يعهد إلى أهله أن لا يردوا سائلاً، فإن ذلك كان من آداب صالحي السلف، ويطلق لها من ذلك وهو حاضر ما يرى إطلاقه، لئلا تحتاج إلى سوء امرأته في كل وقت.
وحسن أن يعلمها شيئاً من القرآن وإن كانت تجهله.
ويعلمها من الدين ما أغفل أبواها أن يعلماها، ويدربها من الآداب والمروءات على ما لا يدربها عليه أبوها.
ويتخوفها بالموعظة والنصيحة ويعرفها من الوعد والوعيد ونعيم الجنة وعذاب النار ما يرجو أن ينجع فيها، فإن كانت رديئة أصلحها، وإن كانت خيرة زادها خيراً بإذن الله، وإذا كانت زوجة كتابية أخبرها عن الغسل من المحيض إن أراد الاستمتاع بها، ولا يخبرها عن الغسل من الجنابة إن لم يكن ذلك في دينها، وإن اشتهت عليه خمراً أو خنزيراً فلا يجبها إليه.
فإن أرادت أن يدخلها داره فليجعل بينها وبين ذلك من قبل أنه لا يراهما حلالاً، ولكن من قبل أن الخمر يسلب غيرها فلا يؤمن منه الأمة.
وقليلها يدعوا إلى كثير.
والخنزير نجس فلا يأمن من أن يعدو نجاسة إلى كثير من الآلات ومتاع البيت، ويقصر في إماطتها، لأنها ظاهرة عندها، أو يتعمد تركها.
فإن علم أنها شربت خمراً أو أكلت لحم خنزير، أمرها أن تتطهر منها بما جعلت طهارة لهما، وأجبرها على ذلك.