وإذا ارتقيا عن الظفر له لم يبرزا إلا مستوري العورة، لبسا أعلى ذلك ولا يعرفا غيره.
وإذا قدر على الصيام من حيث لا يجهد فيها، ولا يضر بهما، عودهما الصيام في شهر رمضان.
فيأمرهما أول مرة بصيام نحو عشرة أيام منه متفرقة، وفي السنة الثانية نحواً من عشرين، كما يتم من متباعة أو تفريق، وفي السنة الثالثة بصيام الثلاثين كله ولا يرد سائلاً عن أعينهم ليدربوا على الاتصال، ولا يردوا سائلاً إلا بنوال، ويكثر ذكر الله بمشهدهم، ويصف لهم عظمته وقدسه وملائكته ورسله، ويخص نبينا - صلى الله عليه وسلّم - بإكبار الصلاة عليه، والتعظيم له والتحدث بأخلاقه وشمائله، وكل ما يجيئه إلى من يسمعه، والبشر لآياته وبيناته بحضرتهم ليرسخ ذلك في قلوبهم، ويديم وصف ما في الجنة من ألوان النعيم.
وفي النار من العذاب الأليم.
ويشوقهم إلى الجنة ويحذرهم النار ليفقهوا الوعد والوعيد بذلك في صدورهم.
فإذا بلغ أحدهم حد العقد عرف الباري جل جلاله إليه الدلائل التي توصل إلى معرفته من غير أن يسمعه من مقالات الملحدين شيئاً.
ويذكرهم له في الجملة أحياناً ويحذر أباءهم، وينفر عنهم، ويفهم إليه ما استطاع.
ويبدأ بالدلائل الأقرب للأجل، ثم بما يليه، ولا يعمد أن يفاتحه بالغوامض فيعمر منها قلبه، وينفر في بدء الأمر طبعه.
وكذلك يفعل بالدلائل على نبينا - صلى الله عليه وسلّم - بهدية فيها إلى الأقرب الأوضح، ثم الذي يليه.
وإن لم ينصره إلا دليل واحد على التوحيد والرسالة جاز إذا كان ذلك مقنعاً، وإذا بلغ عليه الخطاب لغته الشهادة، فيكون مسلماً بإسلام نفسه، وأعلمه أن عليه أن يولها، فإن عليه أن يتعلم أحكام الله، وينتصر بشريعته الإسلام، ويميز الحلال من الحرام، ويختار له أوفق من في البلد وأعلمهم وأنضجهم وأعملهم بما يعلم، فيأمره أن يأخذ عنه ويتعلم منه.
ومن بدأ بتعليمه القرآن من الصبيان، فإنه إذا صار ممن يميز أخذه بتعظيم مصحف القرآن، ولم يرض منه بأن يحمل فوقه كتاباً أو ثوباً أو شيئاً ما كان، ولا أن يمسح اللوح الذي فيه برجله، أو يطرحه عليه من تراب الطريق ويأمره بأن يغسله بالماء، ويدربه على أن يرفع المصحف فوق كل شيء، ولا يرفع فوقه شيئاً، ولا يضعه حيث تسفي عليه الريح تراباً.
فإن رأى عليه غباراً أماطه عنه.