فإذا ألزمه دفع أقل الضررين عنه، كان دفع أعظمها له ألزم.
وأيضاً فإن الوالد اكتسب الولد بإجباره وهو نسمة مثله.
فما لزمه من فرض في نفسه لزمه مثله في ولده.
ولهذا إلزامه أن ينفق عليه كما ينفق على نفسه.
وكذلك تعليمه ما لزمه أن يتعلم، ومنعه ما لزمه أن يمنع عنه نفسه ويروضه بما ينبغي أن يروض به نفسه ويرشده إلى الكسب، وتدبير المعاش، كما سيرشد غيره من ذلك إلى ما يجهله ليتوصل به إلى السعي على نفسه إذا بلغ، وإن رزقه الله - تعالى جده - إلا علمه وجه الأمر في إصلاحه، والقيام عليه ولم يفسده.
ألا ترى أن الله - عز وجل - قال: {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} .
ولو لم يكن على ولي اليتيم أن يعلمه قبل البلوغ تدبير المال بلسانه، وإحضاره المعاملات وإطلاعه عليها لما قدر على ابتلائه إذا بلغ.
وروي عن ابن رافع رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، للولد على الوالد حق كحقنا عليهم.
قال: «نعم، حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة والسباحة والرمي وأن يؤدبه صبياً» .
وقال - صلى الله عليه وسلّم -: «رحم الله والداً أعان ولده على بره» يحتمل أن يكون المعنى أن يعلمه ويهديه.
فأول ذلك أن يحفظه إذا صار ممن يطعم ويشرب حتى لا يتناول إلا ما يعطى من الحلال ويجنبه الحرام أصلاً.
فلا يصيبه ولا يتعهده إذا قدر على الكلام، ولا يتعلم الحياء والبذاء والفحش ولا يعودها لسانه.
ويعلم الصبية الهرب من الرجال الأجانب، ويمنعها عن الدنو منهم ومكالمتهم، ويحجرها عن الاختلاط بالكوافر ومحادثتهن، وإظهار زينتها لهن.
ويمنع الذكر والأنثى من ولده من مخالطة أهل الفساد من الرجال والنساء ومن يتحدث عندهم بأحاديث أهل اللهو والباطل، ويشدهم الغزل والخمريات والأشعار المحدثة التي ما يقصدها إلا التطريب وإفساد القلوب، ومن يرفقهم على الملاعب والملاهي، ويجعل بينهم وبين هذه الطبقات ردماً، فلا يحدثوا لهم بشيء من هذه الخطيئات علماً.
ومن بلغ منهم حد التعليم علمه القرآن ومن السنن والأحكام ولسان العرب ما لا يستغنى عنه.
وإذا تأدب ودرى ما يسمع، سمعه النبي - صلى الله عليه وسلّم - وآثار الصحابة والتابعين له.
ويأمره بالصلاة ابن سبع بعد أن يعلمه إياها، والوضوء وكل ما لا تتم الصلاة إلا به.
ويضربه على تركها في عشر.